بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 
 

 إستفتاءات  

-----------------------------
*

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

البرد القارس بالمدن المغربية مستمر إلى يوم الأربعاء المقبل  -  علماء المغرب عبر التاريخ اعتبروا الطرقية والزوايا ضد الإسلام (2)ا  - 


   

المرأة والحناء بساحة جامع الفنا... فتيات وجدن في النقش بالحناء منفذا لكسب كسرة خبز حلال

 

 

المراكشية : عبد الله أونين

 

ظاهرة النقاشة بساحة جامع الفنا ظاهرة محدثة لم يسبق لها مثيل خاصة إذا عرفنا بأن ولوج المرأة للساحة كان يلقى معارضة كبيرة من طرف المراكشيين القدامى بالطبع، نظرا للنظرة التي كانت لهم للساحة التي  لم تكن بها من نسوة غير امراتين كانت تؤثتا حلقتين لفرقتين غنائيتين و لا تزال منهما واحدة تمارس شيئا يشبه الغناء .وكان اقتحام السواعدة للحلقة قد اعتبر بمثابة طفرة علما بان هذه  الأخيرة ظلت منقبة ولم تكشف  عن وجهها و منها اقتسبت النقاشات فكرة النقاب .

 

 وإذا كانت الساحة محرمة على اشتغال المرأة بها إلا ما شذ من الحالات التي وردت أو  من بعض النسوة اللواتي اجتزن عقد الأربعين اشتغلن ببيع المأكولات " الباطاطا والبيض "،وفتيات كن يبعن الأطباق والقفف والطاقيات .

 

 وتتميز طقوس التحنئة بمراكش شانهافي ذلك  شان بقية المدن ،  حيث تضفي نكهة خاصة على التزين بالحناء استعدادا لزفاف او احتفال بمولود (عقيقة) أو حضور مناسبة ، هذه الطقوس بدأت بالاندثار بعد أن شاعت ظاهرة النقش وتغيرت طرق إنجازها  وأصبحت إبر الحقن وقطع البلاستيك تقوم مقام المرود .

 

ويفسر ذلك تكاثر النقاشات بعدما كان  الظفر بواحدة منهن يتطلب ضرب مواعيد وانتظار النوبة، تكاثرهن الذي استدعى اقتتحامهن للساحة بعدما صارت تحنئة اليدين او السبابتين او الأذرع  والساقين ضربا من أضرب التذكارات التي تشهد على قضاء عطلة او أيام  بمراكش ، مع العلم بان معلمات  نقاشات لهن تحفظات من نقاشات الساحة خاصة بعد الذي طفا من اخبار  وحوادث غير مرضية عن بعض منهن اخترن ان يتقمصن دور نقاشات للتعتيم عن الدور الحقيقي الذي يلعبنه هناك.

 

و كان من الضروري لإجراء لقاء مع نقاشات الساحة  استغلال  وقت يكون الرواج بها خافتا . كن في جماعة رباعية يتبادلن النكث ويتداولن  اخبار بعضهن في انتظار زبونة او زبون فالذكور أيضا صاروا يشكلون غالبية الزبناء، كن جالسات يتشاكين ويضحكن، فكلهن في مقتبل العمر فمن خلال الأعين والجباه البادية من فوق النقاب،  يظهر بان سنهن لا يتجاوز الثلاثين ، خرجن منذ الصبا للبحث عن لقمة العيش ، وارتبط عيشهن كباقي فتيات أخر بالساحة بالرواج السياحي قبل ان تحد الشرطة السياحية من تطفلهن على حرفيي الميدان . و أمام انسداد ذلك الباب وبعد أن ولى زمن ملاحقة السياح  بالحلي والطاقيات ومنتوجات سياحية  اختارت تلك الفتيات مجالا آخر هو مجال النقش بالحناء على أطراف الجسد .

 

من خلال مساءلتهن عن الحرفة وأسباب اختيارها ومشاكلها ونظرة الناس لنقاشات الساحة ومدى استعدادهن لتلبية رغبات الزبونات  اجبن أن إ كراهات  انعدام فرص الشغل وفوات قطار التعلم عنهن والوضعية المادية المزرية لأسرهن،ولفظ المجتمع لغالبيتهن ،كل ذلك ،فرض  عليهن اقتحام الساحة وتحمل كل أشكال المضايقات والنعوتات. وحتى ما يطالبن بالقيام به من نقش على أطراف من الجسد غير اليدين والرجلين والسواعد والسبابات والوسطيات والساقين .

 

إكراهات فرضت عليهن قضاء أوقات عصيبة تحت وهج  الشموس التي تملأ الساحة في الصيف  ، وقر البر الذي يغمرها في الشتاء، علما بأن الرواج خلال هذا الموسم الأخير يتقوض بشكل يفرض على من لا تطيق بطالة البحث عن مصدر عيش  موسمي  .

 

وتحس من وراء طلاقتهن في الحديث وتجاوز بعضهن  خطوطه الحمراء باستعمال ألفاظ  سوقية أن تحت النقاب التي تضعه النقاشات  ملامح تعكس ثقل الحمل الذي تنوء به الجبال و تتحمله تلك الفتيات في صبر بل في خنوع، فمنهن من تعول أسرا بكاملها من أبوين  و إخوة  لا يقل عددهم بالنسبة لواحدة منهن عن الخمسة وكلهم  حسب تعبيرها  "سهم  الخبز" ، و أخرى لا مناص لها من توفير مبلغ مالي لشراء الدواء لأب يشكو من مرض مزمن يمنعه من الحراك ، أما الثالثة فبالإضافة إلى ما تتحمله من إعالة الأسرة فقد ابتليت بشقيق  لا يقنع هو وحده بأقل من عشرين درهما لتوفير ما " يبنجه " ويسبح به في عالم  " التبويقة "  (التخذير (.

 

 الرابعة آثرت السكوت والتنهد وهما كافيان لفهم ما في أعماق صدرها من غبن وهم  لم تستطع البسمة الصفراء التي  كشفت عنها شفتاها من تحت النقاب وحاولت ان تغلف بها رفضها الكلام، لم تستطع أن تخفي ما تحمله نفسها من رفض كلي لواقع مزر، لن ينفع في تغييره كشف ولا مصارحة.

 

ينتابك الإحساس  وانت تخاطبهن بأنك أمام شمطاوات خبرن صروف الدهر وتعودن على تقلباته ،  فالكلام  يتقطر من فيهن شهد مر نابع من أحاسيس  خلخلها  ما يكابدنه من  معانات ، وتقف على ما تلمسنه من وعي بما يجري ويدور حولهن بالساحة التي لا تعترف بهن كرائدات لها، و لا ينلنهن بها  ما يستفيد منه بعض المحظوظين ممن شملهم إحصاء الرواد من منح، وإن اصبحن بفعل ما يسديهن من خدمات ممن يسهمن في رواج نشاط الساحة ، حتى ولو  أنهن لا يمارسن  تراثا شفهيا ،فهن نافعات لكي يستعان بهن في حملات انتخابية تنتهي وينتهي الانتباه إليهن،فهن لم يقدمن "شكاية" بأوضاعهن لصاحب الشأن المحلي الذي صارت تلك العبارة مقطعا من غنوته  الصدئة  في كل تصريح  لقناة تغازله مذ انتهت قضية  الجفاء بينهما  بالصلح والتفاهم،  و هن نافعات لتأثيث فضاء استقبال، وحتى لقضاء خدمة ببيت تحتاج ربته  المحظوظة بزواج شخص كلمته نافذة، لمن يعيد ترتيب الفراش والتنظيف .

 

كانت إثارة الكلام معهن بمثابة تقليب لمواجعهن ، فقد كن في جو يخلقنه لتسكين آلام عميقة مثخنة بجراح  شدة العوز  والتهميش  والعنوسة  والنظرة الدونية التي تلاحقهن بفعل ما أقدمت عليه بعض ممن اخترن الساحة لمزاولة أعمال الوساطة الفاضحة، فكان تورط  بعض منهن  وبالا على كل فتيات الساحة  اللواتي  يلتمسن بها خبزا نقيا  .فضولنا  النهم قلب عليهن المواجع ، و أوخز الإحساس ا بالشفقة تجاه هاته الفتيات اللائي لا ينقصهن شيء،فيزيولوجيا، ومع ذلك لم يظفرن بفارس ولا  بحظ ينتشلهن مما هن فيه.  ، ولم يثرن انتباه المصالح الاجتماعية المنشغلة بكل شيء إلا بمثل حالات فتيات جامع الفنا ، ،لبحث سبل خلق فضاء تمارس به النقاشات عملهن في ظروف تحفظ لهن كرامتهن ،وتجنب زبوناتهن الحرج وهن يبسطن أيدهن وسيقانهن وسط الساحة أثناء عمليات النقش

 

فحتى متى ستظل  هاته الفتيات خالقات لنقوش  مباهج الزينة على اطراف جسدية ، محرومات  هن  من شعاع أمل ينير ظلمات صحارى حياتهن ؟؟؟

 


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 آخر الاخبار 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008