للمراكشية: ح ش
يعرف الملك الجماعي العام تسيبا كبيرا بمدينة مراكش في غياب إشراف المصالح الجماعية على تنظيم وضبط استغلاله من طرف الخواص. وقد أدت هذه الوضعية إلى تنامي ظاهرة الاستغلال العشوائي والترامي على الملك العمومي بدون حدود، الأمر الذي يجز بالمدينة في عالم من الفوضى.
ومن مظاهر هذا الاستغلال العشوائي البارزة إنشاء مشاريع تجارية كليا فوق الملك العام وقيام المستغلين بسد المساحات الممتدة تحت شرفات البنايات إما بواسطة الزجاج والألمنيون أو بواسطة أقفاص من الحديد يتم نزعها بالنهار وتركيبها بالليل محولين بذلك دكاكين من الحجم الصغير إلى محلات بمساحة 100 متر مربع أو أكثر دون احتساب المساحة المستغلة من الطريق العام.
ولا تقف الممارسات العشوائية عند هذا الحد بل تتعداه إلى تحويل هيئة الملك الأصلية كما هي مسجلة في تصاميم التهيئة من طرف المستغلين واستبدالها بممرات وموائد اسمنتية لبسط معداتهم و اقامة أسيجتهم، كما هو الأمر بالنسبة لإحدى المجالات الخضراء بإقامة الهدى بشارع علال الفاسي بمراكش (أنظر الصورة) حيث قام أحد المالكين بتحويل مساحة خضراء أمام محله إلى مائدة اسمنتية قصد توسيع الواجهة المقابلة لعقاره في غياب أي تدخل من طرف الإدارة ومن المؤكد أنه سيقوم بتسييج المكان ليضيفه إلى عقاره واستغلاله قصد بسط أغراضه كما أن أصحاب المحلات المجاورة سيقومون حتما بالترامي على المساحات المتبقية.
ويمكن للمواطن العادي أن يلمس هذا الأمر من خلال المضايقات التي يتعرض إليها يوميا في الطريق العام حيث يضطر إلى السير على حافة الطريق أحيانا لتفادي كراسي وموائد المقاهي الممتدة على طول الأرصفة أو التسلل من بين أرجل الزبائن ليتمكن من المرور.
ومن المؤكد بأن هذا الاستغلال العشوائي يؤدي إلى الإخلال بجمالية المدينة وأمنها و يتسبب في عرقلة السير والحد من حرية المواطنين وتهديد سلامتهم بل يتعداها إلى حياة أشجار النخيل حيث غالبا ما يقوم المستغلين بقطعها بحجة أنها تحجب واجهات محلاتهم. بالإضافة إلى ذلك، فان هذه الفوضى تحد من المنافسة الشريفة بين أصحاب المشاريع و تلحق أضرارا كبيرة بالأنشطة التجارية المنظمة التي تحترم استغلال الملك ولا تتعدى المساحات المرخص بها.
فمن يتدخل لإصلاح الوضع وتوقيف هذا الهجوم الشرس على الملك العام المخصص أصلا لاستعمالات الجمهور وليس لأي شيء آخر؟
|