بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 المنتدى - Forum 

 

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم،اذا أردت التسجيل في منتدى المراكشية قم بالضغط هنا ، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب فيه

 

 إستفتاءات  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ
ــــــــــــ

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

بدون تفاصيل: مستخدمو فندق تروبيكانا بمراكش بدون رواتب منذ ما يزيد عن 6 أشهر  - 


   

الباخرة ورائحة الموت:: محمد المبارك البومسهولي (من مونت لاجولي)ا

 

 

للمراكشية : محمد المبارك البومسهولي (من مونت لاجولي بفرنسا)ا

أتأمل أمواج البحر الغاضبة وهي تهز الباخرة الإسبانية السريعة.. بين اللحظة والأخرى أخرج للشرفة لتصفعني الرياح المنسومة بندى الأمواج بعدما كان الدوران يعبث برأسي في الداخل..

مقهى الباخرة تخاصمت مع أشيائها الموضوعة بعناية في أماكنها.. وما إن بدأت الباخرة تمخر عباب البحر حتى أخذ داخلها يهتز.. الموظفون والعمال ارتكنوا إلى المقاعد بشكل جماعي وفي عناق.. الركاب في ذهول ورعب وخوف.. لا أحد قادر على الوقوف.. يتسابقون على باب الحمام وهم يمشون على أرجلهم وأيديهم ليتقيئوا في المراحيض..

أضواء طنجة مازالت لم تبتعد وغضب الأمواج يزداد شراسة.. لكنني ركبت عنادي.. رفضت التوجه إلى المرحاض وتسللت مرة أخرى إلى الشرفة.. الأمواج ترتفع وكأنها تريد معانقة السماء لترش وجهي بماء مالح  تسرب إلى شفتاي ورياح باردة حولت وجهي إلى نحث من جليد..

امرأة اسبانية فضلت بدورها الجلوس أرضا على مقربة من باب الشرفة الذي يفتح ويغلق بقوة بفعل الرياح واهتزاز الباخرة وهي تنفث دخان سجائرها دون توقف، تراقب غضب الموج لتعود للفافتها المشتعلة خوفا.. سأعرف فيما بعد أن هذه المرأة التي تجاوزت الأربعين من العمر تشتغل كمنظفة بهذه الباخرة.

قالوا إن الباخرة سريعة أكثر من اللازم وأن أصحابها لم يقدروا غضب البحر أو أنهم لم يتابعوا هذا المساء تقارير النشرات الجوية.. لكن أين الجزيرة الخضراء؟.. أحس أن مغصا شديدا يقطع أحشائي وأنني لا محالة سأنضم إلى لائحة المتقيين.. بل أحس بدوران شديد وسخونة مرتفعة في خداي رغم برودة البحر.. وفي لحظة ما اعتقدت أن الباخرة ستغرق في عمق البحر خاصة حين سقطت كل أمتعة المقهى وكسرت الكؤوس والقنينات من على الرفوف.. سرعة الباخرة تزداد أكثر والاهتزازات أشبه بزلزال على أعلى سلم من سلالم ريشتر.. إنها ليلة أشبه بالجحيم..

هرولت بدوختي نحوى الحمام.. المراحيض كلها مشغولة.. يسمع من داخلها أناسا يتقيئون أمعاءهم.. لم تعد له القوة لمواجهة أحشائه فتقيأ أكثر من مرة.. أحس أن هذه الأحشاء ستغادر بطنه ثم خرج يتأمل رعب المشهد..

هناك من يقرأ اللطيف.. وهناك من ينادم كأسه غير آبه بما يقع أو أنه يشرب خوفه بانتشاء قي كأسه المعتقة.. ثنائي فضل اختراق الخوف بقبل الحب .. مشهد رومانسي في فضاء مزلزل بالخوف والرعب .. عناق حار ممزوج برائحة البحر.. التصاق الشفاه وتحايا اللسانين واهتزاز القلبين كان أكثر من اهتزاز الباخرة وهي تواجه غضب البحر.. تساءلت: كم هو جميل أن يمتزج الخوف بالحب واهتزازات القلب بالذعر.. لكن لماذا يأتي الحب كحمام أبيض يحلق في فضاءات تفوح برائحة الموت؟..

هكذا بدت لي الصور وهي تمر أمامي.. نظرت إلى ساعتي ولم اعرف كيف أحسبها فأنا الآن لست في طنحة ولم أصل بعد إلى الجزيرة الخضراء.. بل أنا على رقعة من خشب أو حديد أو بلاستيك لا أعرف حتى نوعية ذلك، تلاطمها الأمواج.. أصبحت أشك في أن يكون لي قبر وكنت أحلم دائما أن تدفن جثتي بعد عمر طويل في مقبرة العائلة.. الآن يئست من الحياة فكل الأشياء توحي لي أن قبري سيكون في بطن الحوت..

أحد رجال الأمن الخاص بالباخرة تمدد على المقعد " الفوتوي" وغلب شخيره على ضجيج الخائفين وأمواج البحر..

تحول البحر إلى فم وحش عملاق وأمواجه كشرت على أنيابها تريد التهام هذه الباخرة.. لكنني ارتكنت إلى مقعدي وتساءلت:

ترى هل سأنجو من فكي سمك القرش؟

اقتنعت أن العودة إلى طنجة مستحيلة وأن الجزيرة الخضراء ممنوعة بفكي هذا الغول..

باخرة فاخرة وحسناوات إسبانيات يفحن أنوثة و يقدمن الخدمة وأرائك جميلة.. كل هده الأشياء عبث بها البحر.. قلت مساكين ضحايا العطالة ببلادي يركبون البحر.. والبحر هو الموت في حد ذاته بحثا عن جنة ما بعد طنحة.. ترى هل الجنة في بطن الحوت؟؟

أخيرا رست الباخرة في بعناد بميناء الجزيرة الخضراء وبدأت صراعا آخر عبر الطرق السيارة لإسبانيا وفرنسا والمغلفة بالجليد وخوف الباخرة وغضب الأمواج مازال يلاحقني حتى عندما استسلم جسدي للراحة في سرير الدفء الأسري بعد ألفي كيلو متر لأدرك أن للموت روائح كثيرة وليس بالضرورة أن تستقطبك من أول رائحة.


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008