ب ب س
بدأت الرحلة، كما ينبغي، في كيبوتس عمره بعمر دولة اسرائيل
الكيبوتس الإنجليزي" أسسه في سفح تل قريب من بحيرة طبرية، مهاجرون من بريطانيا رغبوا بالمشاركة في تحقيق الحلم الصهيوني في بداية أحداث الهولوكوست.
في الأيام الأولى كان من يصلون حديثا يقيمون في خيام، وكانوا يتقاضون قروشا قليلة للعمل في إزالة الصخور.
لم تكن حدود الدولة الجديدة قد حددت (ولم يتغير هذا الوضع حتى الآن)، وكان السوريون على بعد كيلومترات قليلة. تعلمت جوليا نيزان كيف تستخدم بندقية "ستين"، وأحست بشعور الرواد.
قالت جوليا: أحسسنا أن علينا إنجاز مهمة. كنا نعرف ان علينا بناء شيء سيكون له شأن".
الان تحول هذا الكيبوتس الى شيء يشبه نزلا للمتقاعدين.
المثالية التي جاءت بالكثيرين الى هنا ما زالت تعشش في خلاياهم، جنبا الى جنب معالأسف على مآلت إليه اسرائيل الآن.
تقول جوليا :"ان هذا يجعلني أشم رائحة كريهة"، في إشارة الى أنباء التحقيقات حول الفضائح المالية وفضائح الفساد. وتضيف :"كنا نعتقد أننا سنكون دولة قائمة على المثل، ليس فيها فساد".
توجهت جنوبا إلى نتانيا، حيث التقيت مازي ميليسا، الإثيوبية الشابة التي تراودها أحلام الدراسة العليا في حقل الدبلوماسية.
وصلت مازي مع عائلتها و 15 ألف آخرون من إثيوبيا عام 1991. مر الآن 17 عاما، ولم تكن الحياة دائما سهلة للإثيوبيين الذين يشكلون الآن 1،5 في المئة من سكان اسرائيل، يعيش نصفهم تحت خط الفقر، ويعانون من المخدرات والعنف الأسري.
تقول مازي:"كنا نعتقد أن إسرائيل هي أرض اللبن والعسل، ولكن عليك أن تعمل من أجل ذلك اللبن والعسل. حين أرى أصدقاء يتسكعون في الشوارع مع الكحول والمخدرات، أحس بالألم".
في رعنانا القريبة، تشارك ماريا بيتران، قادمة جديدة من البرازيل، مازي مثاليتها وإصرارها. ولكن، ككل المهاجرين، تصارع ماريا قوى الشد والجذب.
وأخيرا، وصلت الى سيدروت. بينما كانت الكيبوتسات بالقرب من طبرية في مرمى المدفعية السورية فإن سيدروت في مرمى الصواريخ القادمة من غزة.
يعيش في المدينة الكثيرون من دول الإتحاد السوفياتي السابق، معظمهم وصلوا في موجات هجرة متلاحقة في تسعينيات القرن الماضي.
التقيت أولغا بيلتز المهاجرة من أوكرانيا،في سوق في الهواء الطلق. أولغا في حالة توتر دائم بسبب الصواريخ، وهي تحمل في حقيبتها حفنة من المهدئات. كانت أولغا امرأة أعمال ناجحة يوما ما، ولكنها الآن تعيش على إعانات الحكومة.
هناك شعور قةوي بالتضامن في سيدروت، ولكن سكانها لا يشعرون بأن الحكومة تعمل ما يكفي من أجلهم. أولغا تقول انها تحس بأنها تركت لمصيرها، ولكن ليس هناك مكان تذهب اليه.
هؤلاء المهاجرون من بقاع مختلفة تركوا حالات من القلق والعنف خلفهم، ولكنهم وجدوا من هذا الكثير في إسرائيل، مع ذلك فالقليلون منهم فقط يحلمون بالعودة الى مسقط رأسهم.
|