بوابة العالم على مراكش والمغرب
جريدة يومية إلـكترونية إخـبارية  

excursions maroc

 مواعيد

خدمات 

الطقس
برامج التلفزة
مواقيت الصلاة
أسعار العملات
مواعيد الطائرة
مواعيد القطار

 المنتدى - Forum 

 

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم،اذا أردت التسجيل في منتدى المراكشية قم بالضغط هنا ، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب فيه

 

 إستفتاءات  

........
.
.

النتائج

 بريد الاخبار  

ابقوا على اطلاع بآخر المستجدات من خلال اشتراكم في بريد الأخبار

غرامة جديدة ب620 ألف درهم في حق صحيفة المساء  - 


   

حديقة ماجوريل: لوحة ساحرة من نباتات العالم في قلب مراكش الحمراء

 

 

مراكش: أحمد بن أعيوش

وأنا في سيارة الأجرة ، كان لابد أن أسأل سائقها ، ذلك الرجل المسن الذي يحدثني بثقة كاملة عن تاريخ مدينة مراكش وعن مآث

رها الفاتنة الساحرة، فحديثه كان مثقلا بسرد أماكن سر جمال هذا الفضاء

الأحمر الأخاذ ،

كان لابد أن أسأله عن حديقة ماجوريل مادامت هي وجهتي التي أود اكتشافها ومادام يزعم أنه «يملك» من تاريخ المدينة ما

جعل الشيب يطال رأسه. الغريب أنه

لا يعرف عنها شيئا

سوى مكانها!

بزاوية تنتصب بين شارعي يعقوب المنصور و علال الفاسي و في زقاق قديم لايزال شاهدا على مجيء « جاك ماجوريل» إلى هذه المنطقة في عام 1919 ، وهو رسام وابن لمصمم الأثاث المشهور«لويس ماجوريل» ولد في مدينة « نانسي» بفرنسا عام 1886 ، و جاء إلى مراكش فشدته بسحرها، ودفء أسوارها، وشموخ نخيلها، وطيبة سكانها ...استهواه هذا القطر الأحمر من المغرب، فحصل على قطعة أرض منه في عام 1924 ، ثم شرع في إقامة هذا الموقع المعروف الآن بحديقة ماجوريل، وفي عام 1947 افتتح الحديقة لاستقبال الزائرين ، وعلى إثر تعرضه لحادثة سيارة عام 1962 عاد «جاك ماجوريل» إلى فرنسا حيث توفي هناك بعد فترة قصيرة .

حديقة « ماجوريل» من أكثر الحدائق سحرا، فهي أروع مكان للتعبير الفريد والقوة الروحية الخلاقة ، لكونها تزخر بثروة هائلة من أجمل النباتات وأشكالها ، جمعت من خمس قارات ، بما يعكس أهمية «جاك ماجوريل» كواحد من أهم جامعي النباتات في ذلك الوقت، ومنذ أن قام «إيف سان لوران» و «بيير بيرجيه» بتملك الحديقة قاما بترميمها، وأسسا صندوقا خاصا من أجل ضمان استمرارها.

حينما تعبر بوابة الدخول لابد أن تستوقفك جمالية تلك النافورة البيضاء التي تنتصب بشموخ هادئ ، حينها تتقاطع أمامك مسالك عدة، وكل مسلك هو دخول إلى عالم من الروعة والجمال.. أحواض على اليمين وعلى اليسار تضم أنواعا شتى من أشجار النخيل القادمة من فلوريدا والمكسيك والهند والسنغال.. كي تضفي على الصورة بجانب النخيل المغربي كل الجمال . وكما هو الحال بالنسبة للصبار والخيزران والنباتات النادرة الأخرى الآتية من مختلف أنحاء العالم... انتماءات نباتية متباينة في نسق أزلي، يجعل الهوس يتجسد في لوحات طبيعية أسطورية، أبدعها «جاك ماجوريل» والتي لايزال الفنان والباحث المغربي «عبد الرزاق بنشعبان» يحافظ عليها كإرث متميز، كما أنه لايزال يجوب العالم من شرقه إلى غربه لجلب نبتة نادرة كي تكبر وتترعرع في تراب مغربي أصيل...

إنها تشكيلة متنوعة من المسالك وفسحات المشاهدة زادت المكان تميزا وبهاء، وفي آخر كل مسلك تحتار العين لأيهما تبدأ بالنظر ، ألذلك الحوض المائي المتلألئ الذي يضم نباتات مائية رائعة من الزئبق المائي واللوتس والبردي ... وانسياب الأسماك الزاهية الألوان والسلاحف الصغيرة...أم تلك البناية الزرقاء اللون الرائعة الهندسة والتصميم التي كانت في عام 1931 مرسما « لجاك ماجو ريل»، فأصبحت الآن متحفا للفن الإسلامي يكتنز بداخله قطعا فنية نادرة تأسر الناظر وتحمله إلى عهد بعيد .. خزانتان زجاجيتان ، إحداهما يجتمع فيها الوشاح المنسوج بالحرير من واد درعة للقرن 18 ، مع ستائر مطرزة بالقطن وبخيوط ذهبية من تركيا لسنة 1900 ، وغطاء رأس العروس من الحرير المذهب من فاس يعود للقرن 18 ، والخزانة الأخرى قد أثقل كاهلها إسطرلاب باسم الشاه عباس ، منقوش بالعبرية ، من إيران لسنة 1647 ، وإسطرلاب من النحاس الأصفر منقوش بالخط المغربي لسنة 1867 ، وتحفة عبارة عن مخطوط من علم التنجيم بخط مغربي لسنة 1809 ... وخزانة أخرى تنفرد بقطع من الخزف الملون من أطباق مزخرفة بزهرة الخزامى من فاس ، والثانية خزفية بنقوش هندسية إفريقية من إقليم طاطا والمعروفة بفخار أركي.. والثالثة من سيليسيا وفلنسيا ودمشق للقرن 17 و 18 ..

خزانة تفضي بك إلى خزانة حتى تجد نفسك أمام باب كبير لمسجد العهد الإسباني الموركسي من القرن 19 ، وبجانبه يتربع منبر خشبي محفور وملون من الأطلس الصغير لبداية القرن 19 ...إنه التيه بجميع المقاييس....

ومن وراء البناية تجد مسلكا ضيقا محاطا بالأغصان المتشابكة والتي بها تشكلت جدرانه .. استهوتني للمرور منها، فوجدتني ـ ولدنو سقفه ـ مطأطئ الرأس كأنني أنحني لهذه اللوحة الأخاذة المصنوعة بيد فنان وبمادة من صنع الطبيعة .. وفي وسط هذا المعبر تُفاجأ بوجود باب حديدي اختلط عليه الصبغ بالصدأ في تهاويل أشبه بصورة تجريدية لرسام كبير.

وفي الواجهة المقابلة تأخذك قدماك في المسالك المنسابة بين أحضان الطبيعة الفاتنة للعبور بين غابتين من القصب الهندي والصيني إحداهما خضراء والأخرى صفراء، وقد نقشت عليها أسماء ثنائية للعشاق الذين زاروا هذا المكان الساحر..

حقا هي أشياء تركها لنا الرجل لتستحضره بقوة جمالها وتعلن أنها من صنع عبقري يتنفس الحياة.

خرجت من الحديقة ، وأنا أعبر عتبة الباب ، شعرت كأنني اجتاز الحد الفاصل بين الحياة واللاحياة ، في جو عابق بالنشوة والسؤال المحير الحارق كصهد الظهيرة في صيف مراكش الحمراء، أين هم المغاربة ، ولماذا هذه الصفوف من السياح الأجانب فقط؟..

ركبت إحدى سيارات الأجرة المزدحمة أمام مدخل الحديقة وأنا أتمنى لو أصادف نفس السائق إياه لأقول له إن من يحدق في «عين الجن يفقد البصر» ، ومن يدعي معرفة مدينة مراكش إنما يفتح على نفسه بابا من الأسرار يفاجئ يقين اطمئنانه ،لأن مراكش تحمل في أحشائها إرثا تاريخيا عظيما وحضارة عميقة.

 


: تعليقات       

: الإسم الكامل

: البريد الإلكتروني

: التعليق

 

 مقالات حول مراكش 

 رياضة 

منوعات 

مهجر 

جامعة القاضي عياض 

كتب صدرت من مراكش 

 
Email : info@almarrakchia.net  All rights reserved © 2005- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2008