كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح الأمن استمعت، أول أمس الاثنين، إلى حراس أمن وبعض المعتقلين من السفلية الجهادية، على خلفية فرار تسعة سجناء من التيار نفسه.
كانوا أدينوا في اعتداءات 16 ماي الإرهابية التي عرفتها الدارالبيضاء سنة 2003، من السجن المركزي بالقنيطرة، بطريقة هوليودية شبيهة بالسلسلة الأميركية المعروفة "بريزون بريك"، التي تعرض حاليا حلقات سلسلتها الثالثة، التي يتزامن فيها التصوير بالعرض. وسادت أمس الثلاثاء تعليقات المواطنين، الذين استبدلوا السلسلة الأميركية بوقائع الفرار المغربية، بحثا عن معطيات جديدة حول الملف، الذي يستأثر بانشغال الرأي العام.
وأوضحت مصادر "المغربية" أن فرقا خاصة وعناصر من مختلف الأجهزة الأمنية تبحث جميع الخيوط التي يمكن أن تقود إلى اقتفاء أثر الهاربين، فيما يطوق رجال الأمن مدينة القنيطرة بعد نصب حواجز أمنية في عدد من المناطق.
وأكدت أن المحققين عثروا في زنزانتي الهاربين على مجموعة من الأكياس المملوءة بالأتربة، التي خلفتها عملية الحفر، مشيرة إلى أنهم كانوا يغطونها بقطع قماش كبيرة وينامون فوقها.
وأبرزت مصادر مقربة من التحقيق أن كمال الشطبي، المحكوم بالسجن 20 سنة، سبق له أن التقى، مابين سنتي 2000 و2001، زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في معسكرات المغاربة بأفغانستان التي قدم إليها من إسبانيا، قبل أن يعود إلى المغرب، حيث ألقي عليه القبض.
أما طارق اليحياوي، فاعتقل ضمن مجموعة الحنويشي، المكونة من 46 متهما، التي أظهرت تحقيقات الأجهزة الأمنية أنها متورطة في قتل محرر قضائي يسمى محمد النهدة، الذي عين في المحكمة الابتدائية بالناظور، حيث عثر على جثته مقطعة إلى أجزاء.
كما أنها متورطة في قتل رموز من السلطة، من بينهم رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة مكناس، العياشي الصديقي، والاستيلاء على سيارته من نوع "كات كات"، ثم قتل الدركي عزيز أوشيح، والمقدمين التهامي الخليفي وأوقجو، إلى جانب قتل المواطن اليهودي إيلي أفرياط.
وأظهرت التحريات أيضا أن هذه المجموعة كان لها مشروع تصفية مواطنة يهودية مغربية وزوجها، واستهداف كنيس يهودي بحي الحمرية، وتزوير أوراق مالية، والقيام بعمليات سرقة والاعتداء على مواطنين في إطار عمليات تعزيرية، وضرب المصالح اليهودية والأجنبية في المغرب عبر السعي للحصول على المتفجرات بفاس ومكناس.
وتعد مجموعة اليحياوي امتدادا لمجموعة عبد الوهاب الرباع (من مواليد 1974) والسليماني (من مواليد 1976)، المحكوم عليهما بالإعدام، بعد أن قدم يوم 22 غشت 2003 إلى القضاء في ملف توبع فيه 15 متهما.
ويوجد ضمن لائحة الفارين أيضا محمد الشطبي (محكوم بـ 20 سنة سجنا)، وعبد الهادي الذهبي (محكوم بالإعدام)، وهشام العلمي (المؤبد)، ومحمد مهيم (المؤبد)، وعبد الله بوغمير، وحمو الحساني، ومحمد الشاذلي.
وكان أغلب هؤلاء الفارين اعتقلوا في مدينة الدارالبيضاء، وينتمون لخلايا متفرقة، من بينها خلية تادارت، التي تشير الأبحاث التمهيدية للأجهزة الأمنية، عقب اعتداءات 16 ماي، أن عبد الله بوغمير بويع أميرا عليها.
وكانت هذه الخلية تتكون من 14 فردا، وتهيء لهجومات إرهابية على منشآت اقتصادية وأخرى سياحية بمدينة أكادير، من بينها معمل الغاز بآنزا ومبنى لشخصية وازنة بالطريق الرئيسية في اتجاه تاغازوت، والميناء التجاري لأكادير.
وبهدف تنفيذ مخططاتهم الإرهابية، كان أعضاء الخلية يسعون للحصول على المتفجرات لاستعمالها خلال الهجومات المرتقبة، وتمكنوا من الحصول على كمية منها من خلال سطوهم على المقالع التابعة لمعمل الإسمنت الموجودة بمنطقة تادارت التي حولوها إلى قاعدة خلفية لهم.
وأبرزت مصادر من المدينة أنها شاهدت مروحيتين تحلقان فوق سماء القنيطرة، خاصة في المناطق المجاورة للسجن المركزي، بحثا عن الفارين، مشيرة إلى وجود إنزال أمني مكثف في المدينة. |