للمراكشية: سعيد مازغ ونورالدين بلحاج
تحتفل ساحة جامع الفنا اليوم 18 مارس بذكرى تصنيفها ضمن التراث الشفهي من لدن منظمة اليونسكو سنة 2002 كملتقى الحضارات والشعوب، حيث تزورها يوميا جنسيات مختلفة من أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا
وتأتي الذكرى السادسة في غياب النصب التذكاري الذي كان قد أقامته منظمة اليونيسكو في الساحة بالقرب من بنك المغرب احتفال بالمناسبة حضرته شخصيات رسمية ومنتخبة وما لبث أن أزيل من مكانه أياما معدودة بعد ذلك
وكانت هذه العملية قد أثارت ضجة كبيرة لدى الرأي المحلي والوطني خصوصا وأن إزالة النصب كان رد فعل بسبب تدمر عامل المدينة آنذاك مولاي مامون بوفارس ورئيس بلدية مراكش المدينة عمر الجزولي من تصنيف الساحة ضمن التراث الشفوي العالمي الذي كان قد أوقف مشاريع تجارية في الساحة وهي حفر مستودع للسيارات تحت الساحة واستغلال ثكنة القوات المساعدة لإقامة قيصارية إضافة إلى إعادة بناء سوق الخضر بثلاث مستويات وهي المشاريع التي كانت تنتظر النور في أي لحظة
وصنفت ساحة جامع الفنا تراثا شفويا عالميا باعتبارها القلب النابض لمدينة مراكش التاريخية، فهي البوابة الرئيسية للعبور إلى الأحياء الشعبية، حيث ترتبط المداخل جميعها بهذا الفضاء السحري الرائع الذي استطاع الصمود والتألق رغم العواصف والأعاصير التي مرت بها البلاد عبر فترات زمنية متباعدة
ساحة تفعم بالحيوية والنشاط، وتمتلك المفاتيح السبعة التي من خلالها يبحر الزائر في عالم الفنون الشعبية، من أغاني وموشحات عربية وأمازيغية، ويتتبع القصص والحكايات والروايات العجيبة التي يحن بعضها على الأسطورة كسيف ذي اليزل، وعنترة بن شداد و بعضها الآخر من سير الأعلام والأنبياء والرسل كقصة سيدنا سليمان الحكيم،ويوسف عليه السلام وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهم من الصحابة الكرام
كما يهتم بعض الحكواتيين بتفسير أمور العقيدة والعبادات بأسلوب مبسط يفهمه القارئ والأمي، وينصب الحكي في أغلبه على فرائض الوضوء ومكروهاته ومستحباته ومبطلاته، وكيفية الوضوء والغسل، كما تهتم حلقات أخرى بالتنكيت والهزل وإدخال السرور على المتفرجين، حيث يستند الراوي في ذلك على المعيش اليومي بما يعج من تناقضات، وما يصادفه الناس في حياتهم من مفاجآت ووقائع تبعث على الضحك أو التقزز.
كل ذلك يتم في الهواء الطلق في إطار حلقات تنفرد كل واحدة بخاصياتها، وتتلاقى في البراعة في الحكي وسرد المواقف والمواقع، ولم تخل الساحة من قارئي الكف ومروضي الأفاعي والقردة، وبائعي الأعشاب الطبية، الشيء الذي يجعل الزائر يشعر أنه فعلا يعيش لحظات متميزة وعرس حقيقي.،في مدينة الحمراء المعروفة بمراكش أو مدينة البهجة. وللإشارة فالساحة مسيجة ببائعي عصير الليمون والفواكه الجافة، و المطاعم المتنقلة التي تثير شهية الزائر بروائح الشي والطهي، وبطريقة تقديمها للوجبات الخفيفة التي تدفع نحو المثال الشعبي : حين تمتلئ البطن تقول للرأس انشد وغنّي" وما أكثر الحلقات الفنية التي تشد إليها المتلقي وتدفعه لترديد أغنية أو تتبع مقطع موسيقي رائع.
وينتظر الرأي المحلي أن تكون المناسبة فرصة لرد النصب واللوحة التذكارية إلى مكانهما السابق وأيضا فرصة للاعتناء برواد الحلقة الذين يرجع لهم الفضل في تحقيق الفرجة والتعريف بثقافتنا الشعبية وبما تزخر به مدينة مراكش من فنون وتقاليد أصيلة.
|