يصر النائب الهولندي اليميني المتطرف، خيرت فيلدرز، على بث فيلمه "فتنة"، ومدة عرضه 15 دقيقة، يتناول واقع المسلمين بالازدراء ويصور القرآن الكريم كمصدر إلهام للإرهابيين. وينعت الرسول محمد (ص) بأقبح الأوصاف، الشيء الذي دفع العديد من المراقبين الأوروبيين إلى التحذير من انعكاسات عرض الفيلم، الذي قالوا إنه يهدد بإشعال "حرب دينية".
ومن المتوقع حسب النائب اليميني عرض فيلم "فتنة" قبل نهاية الشهر الجاري، في أمستردام وباقي المدن الهولندية الأخرى، تمهيداً لعرضه في كل الدول الأوروبية.
بيد أن القنوات التلفزيونية العامة والتجارية الهولندية رفضت بث الفيلم المذكور. وقالت مصادر مقربة من فيلدرز، إنه في حال استمرار رفض القنوات التلفزيونية عرض الفيلم، فإنه سيقدمه في مؤتمر صحافي خاص، يعقد في المركز الصحافي الدولي نيوز بورت، الذي يقع في العاصمة السياسية لاهاي، فيما أعلنت إدارة المركز، ترحيبها بعرض الفيلم، شريطة اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، كما وعد فيلدرز بعرض الفيلم، على شبكة الإنترنيت، وعبر موقع "يوتوب".
ومع اقتراب موعد بث الفيلم، المتوقع أن يكون في 28 مارس الجاري، وبسبب احتمال وقوع هجمات احتجاجا على هذا العمل المسيء للإسلام ولنبي المسلمين، رفعت هولندا حالة التأهب إلى مستوى جدي، رغم أنه لم تتوفر حتى الآن أي مؤشرات ملموسة على وجود تحضيرات لهجمات إرهابية داخل هولندا. وحذرت الحكومة الهولندية من أن عرض الفيلم سيثير الاضطرابات والمقاطعات الاقتصادية، مثلما حدث مع الدنمارك بعد نشر الرسوم المسيئة للرسول عام 2006.
وأجرى وزير الخارجية الهولندي، مكسيم فيرهاغن، اجتماعا مع سفراء دول مسلمة، الأربعاء الماضي، لمناقشة الفيلم، والتأكيد على أن الحكومة لا تشارك فيلدرز آراءه، وطلب منهم ضمان توفير حماية للمواطنين والمباني الهولندية في الخارج.
على صعيد الردود الدولية، عبر الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، عن مشاطرته الحكومة الهولندية قلقها، ونقل المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية، ديفد مارتينون، عن ساركوزي قوله إنه "شخصيا حساس جدا حيال مسألة مكانة الإسلام في المجتمعات الأوروبية"، وإنه "يرفض أي خلط".
واتهمت الخارجية الباكستانية السياسي الهولندي "بالترويج لسياسة الكراهية والخوف من الأجانب"، كما هددت كل من مصر وإيران بمقاطعة هولندا اقتصاديا.
من جهتها، اكتفت كريستيان هومان، الناطقة باسم قسم العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بدعوة الأوروبيين إلى توخي الحذر بعد عرض فيلم "فتنة" لما يحمله من إساءات بالغة وفي غاية الخطورة ضد الإسلام والقرآن.
من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في الحكومة الإيطالية المستقيلة، ماسيمو داليما، أن "لكل إنسان الحق في قول وفعل ما يشاء، شرط ألا يهين مشاعر الآخرين الدينية"، وأردف معلقا على فيلم "فتنة" بالقول "إنه غير مقبول".
كما جدد حلف شمال الأطلسي الإعراب عن قلقه البالغ للتبعات والانعكاسات الخطيرة لبث الشريط على جنود الحلف المرابطين في أفغانستان.
وفي تصعيد خطير، دعت الأحزاب المتطرفة في السويد والنرويج والدانمرك وهولندا وإيطاليا والنمسا وفرنسا وبلجيكا، المسلمين الرافضين لمبدأ حرية التعبير بمغادرة أوروبا فورا، وطالبت الحكومات بإلغاء منح الجنسية لكل مسلم يعترض على إهانة المقدسات الإسلامية. وأعلنت هذه الأحزاب الممثلة في البرلمانات الأوروبية رفض ما أسمته بتوطين الإسلام في الغرب، وطرد المسلمين الرافضين للاندماج كلية في المجتمع الغربي.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "تي.ان.اس" و"ان.اي.بي.أو" لصالح محطة تلفزيون "ار.تي.ال"، أن 54 في المائة من الهولنديين يعتقدون أنه يتعين عرض الفيلم، رغم أن 76 في المائة توقعوا أن يزيد ذلك من التوتر بين المسلمين وغير المسلمين، فيما توقع 74 في المائة أن يسيء عرضه للعلاقات مع الدول العربية والإسلامية.
|