المراكشية: ع.ع
يشكل القطاع السياحي بمدينة مراكش رافدا هاما في النسيج الاقتصادي والاجتماعي بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي المتواجد على مشارف إقليم الحوز الذي يزخر بتنوع الطبيعة،مما جعلها نقطة هامة في جلب اكبر عدد من السياح من مختلف الأجناس،ومنافسة لأكبر المدن التي تتمتع بشهرة عالمية بسبب سجلها الحضاري،اضافة الى البنيات التحتية السياحية العصرية التي تتوفر عليها المدينة والتي ساهمت بشكل كبير خلال السنوات الماضية في إنعاش القطاع السياحي بالمنطقة.
إلا أن انه خلال المدة الأخيرة عرف القطاع السياحي بمدينة مراكش الحمراء اختلالات بنيوية جعلت السمعة السياحية بمراكش تهتز بسبب عوامل متشابكة انعكست سلبا على سمعة المغرب
وحسب تصريحات أحد المسؤولين في القطاع والذي فضل عدم ذكر اسمه فإن السياحة بمراكش تمر من أزمة خاصة بعد تراجع السوق الفرنسية والسبب عدم توفر خطة استراتيجية من الجهات الوصية للعمل على الرفع وتطوير السياحة بالمدينة.
وقال المسؤول إن السياح مستاؤون من الخدمات المقدمة لهم إذ أن مطاعم مراكش تفرض أسعارا جد باهظة لا تتناسب مع قيمة المنتوج كما أن الخدمات المقدمة في هذا الإطار لا تتوفر على الجودة إذ يتراوح سعر وجبات الغداء أو العشاء مابين 300 و700 درهم للشخص الواحد وهي أثمنة جد مرتفعة بالمقارنة مع الأسعار التي تقترحها مطاعم بخدمات مماتلة في بلدان مجاورة
ويشتكي عدد من السياح من سوء المعاملة التي يلاقونها من طرف بعض من مستخدمي مؤسسات الإيواء في عدد من الفنادق التي تعتمد على يد عاملة غير مؤهلة إضافة إلى رداءة تجهيزات الغرف وأثاثها وتدني جودة التغذية بها بشكل لا يلائم الأثمنة التي تطلبها أو الدرجة المصنفة فيها.
وتبقى ملاحظات السياح الأجانب تشخيصا دقيقا لنواقص السياحة بمراكش واختلالاتها فهم مثلا يثيرون مشكل النقص الكبير في اللوحات المتعلقة بالمعلومات والاتجاهات والأمكنة ،إضافة الى انعدام أكشاك الإرشاد السياحي وهو مظهر غريب لخصاص غير مقبول في مدينة سياحية،يضاف إلى تشكيهم من الحالة المزرية لبعض الفنادق التي تتوفر على تصنيفات وهمية مما يطرح اكتر من علامة استفهام حول الدور الذي تقوم به اللجنة المكلفة بتصنيف الفنادق دون إغفال الدور السلبي لمندوبية السياحة التي تقوم بدور المتفرج دون ان تتخذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بتطوير القطاع
وتمتل البازارات بدورها نقطة سوداء إضافية تستفز شكايات السياح الأجانب لاسيما فيما يخص التلاعب في أثمنة البضائع المبالغ فيها وتزييف قيمتها الثقافية.
وارتباطا بالموضوع ذاته يواجه المستثمرون الأجانب في القطاع السياحي جملة من المشاكل يعتبرونها عائقا في تنفيذ مشاريعهم بالنظر إلى حجم المشاريع التي يريدون إنجازها،فحسب مصادر جد مطلعة هناك عدد من الطلبات العفوية التي تتلقاها مندوبية السياحة دون القيام بدراستها وتنظيمها ،فعندما يأتي أي مستثمر أجنبي وتكون له فكرة إنجاز مشروع ويختار مساحة في منطقة ما من أجل إنشاء مشروع سياحي توقع له فورا على الاتفاق دون الأخذ بعين الاعتبار السياسة المتبعة في السياحة والتأكد من مصداقية دلك المستثمر ومن ملائمة مشروعه مع المشاريع الموجودة في المنطقة والنظر في طبيعة ونوعية العقار الذي يريد استثماره لبناء المشروع السياحي.
و تتفق أطراف مهتمة بالشأن السياحي أن المشكل الحقيقي هو عملية تصنيف الفنادق حيث أن العشرات منهم تبيع خدماتها بأسعار خيالية علما أنها لا تتوفر على كل الشروط المُمكّنة لذلك كما أن البعض منها تشهر تصنيفاتها القديمة رغم أن اللجنة المختصة تكون قد سحبت منها هده التصنيفات
ويبدو أن عدم التنسيق بين المندوبية السياحية التي أضحت في وضع بعيد عن اليومي وعما تعيشه السياحة من مشاكل، وبين باقي المتدخلين في القطاع السياحي من فندقيين و مطعميين او وكلاء اسفار يجعل النهوض بالقطاع السياحي بالمدينة شيئا شبه مستحيل
|