مراكش - سامر عدنان درويش
(سحر مراكش) يلفحك منذ دخولك إليها، هذه المدينة الخلابة المكتظة بالمطاعم والحدائق وفنادق الخمس نجوم والأسواق والقصور
وأول ما يلفتك بالمدينة أناقة مبانيها السكنية ورتابتها بحيث لا تجد سوى مبانٍ مؤلفة من طبقتين أو ثلاث طبقات ، متوازية في إرتفاعها ومتشابهة في أسلوبها الهندسي الفخم ونظراً لبعدها عن العاصمة الإقتصادية (الدار البيضاء) بمسافة تبلغ نحو 244 كلم، ووجودها في منطقة صحراوية في جنوب المغرب على سفح جبال الأطلس.
لمراكش طابعها الخاص، ومناخها الخاص وسحرها الخاص، حتى وأنك تشعر وكأنك في (مغرب آخر) . يتكلم أبناء مراكش الفرنسية بطلاقة والعربية وأيضا البربرية، وهم يعتبرون سكان المغرب الأصليين وتعتبر اللغة الأمازيغية في المغرب اللغة الثانية بعد العربية.
الماضي الاندلسي يتداخل في (مراكش) والطابع العصري مع الطابع التقليدي ويختلط الحاضر مع الماضي في مزيج رائع وفريد ، فبمجرد دخولك إلى منطقة الأسواق القديمة (مراكش القديمة) تشعر فعلاً بأنك دخلت إلى عمق التاريخ حيث تفوح رائحة الماضي الأندلسي وفنانيه وشعرائه وملوكه ومتصوفيه من المباني التراثية المرممة الزاهية بالزخرفات وبالنقوش، ومن الأزقة الضيقة المكتظة بالمشاة والباعة الجوالين والمتاجر (الحوانيت) .
ويتوسط مراكش (جامع الكتبية) نسبة لاصحاب المكتبات الذي شيد في العام 1199- (في الحقبة الأندلسية) ولا يزال محافظاً على بهائه ورونقه وسره ، إذ تنتصب مأذنة هذا الجامع في وسط مراكش ويجمعها خط مستقيم بجميع جهات المدينة شمالاً وشرقاً أو جنوباً وغرباً
ويتميز هذا الجامع بضخامته وفخامته وبركته الفسيحة المعدة لوضوء المصلين وكأنما الذين بنوه أرادوا أن يجعلوه نقطة تلاقي بين الماضي والمستقبل وقد نجحوا بذلك .اما في داخل الجامع فتأخذك مشاهد الفسيفساء والآيات القرآنية المنقوشة على جدرانه وفي سقوفه والقناطر والثريات المتدلية المضيئة
وما أن تخرج من المدينة القديمة لتعود إلى العام 2007 من جديد حتى تفتنك تلال جبال الأطلس الشهيرة التي تطل على مراكش وعلى الصحراء والتي تتحول في الشتاء إلى مكان ناصع البياض يلائم المتزلجين الحالمين الباحثين عن متعة التزلج على إنحدارات هائلة وسط المناظر الخلابة وقمم يصل إرتفاعها إلى 4200 م حيث تلبس الشمس معطفها الأبيض وتلقيه على جبال الأطلس ثوباً من ثلج.
مراكش مدينة سياحية من الطراز الأول ونادراً لتجد متسولاً في الطريق أو ما شابه ، ليس فيها أي مظهر من مظاهر الفقر أو العوز، وسكانها هم في أغلبيتهم من المتعلمين والتجار الميسورين والمقاولين وغالبية أبناء مراكش يدرسون في كلياتها الجامعية ويتخرجون منها ويعملون فيها إذ تمتصهم حاجات السوق المحلي، إن في القطاع المصرفي أو الفندقي نظراً لإنتشار الفنادق والمقاهي والمطاعم والبنوك بكثرة. والقطاع الفندقي وحده يستهلك آلاف فرص العمل ويستوعب آلاف المتخرجين الجدد في كل عام .
وتقول إلهام أنسي ، وهي مسؤولة في إحد الفنادق الفاخرة في مراكش ، ان المدينة تشبه الجنة بالنسبة الى السياح و تدفق الأموال الأجنبية عليها ، بعدما باتت قبلة لأثرياء العالم يتملكون فيها ويستثمرون أموالهم بخاصة في مجال الفنادق والعقارات.
الطابع الجمالي في مراكش لا ينعكس فقط في مبانيها وفنادقها وقصورها وشوارعها بل في نفسية أبنائها وسكانها، وهم في معظمهم من المثقفين المنفتحين على الغرب والمتمسكين بمشرقيتهم وتقاليدهم وتراثهم الأصيل، فمثلاً عندهم عادة ضرورية وأساسية هي أن لا ينزل ضيفهم في الفندق بل في دارتهم التي يشعرونه بأنه هو صاحبها منذ قدومه.
|