أدانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، مساء الجمعة الماضي، فؤاد مرتضى بثلاث سنوات سجنا نافذا بتهمة انتحال صفة صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، على الموقع الإلكتروني "فيس بووك"، وبغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم. وأفاد محامي المتهم، علي عمار، أن الدفاع سيطعن في الحكم بالاستئناف.
وأصدرت الغرفة الحكم في حدود التاسعة والنصف مساء، بعد ساعتين من المداولات، خلال الجلسة الثانية للنظر في الملف، واعتبرت هيئة الحكم القضية جاهزة للمناقشة، بعد رفضها للدفوعات الشكلية، التي تقدم بها دفاع المتهم، الذي دفع ببطلان إجراءات الحراسة النظرية، ومحاضر الشرطة القضائية، لأنها، حسب الدفاع، تضمنت تاريخا مغلوطا ليوم اعتقاله، إذ أن موكله تعرض لما أسماه "اختطافا"، يوم الخامس من الشهر الجاري، وأن المحضر دون فيه يوم السادس من الشهر الجاري، تاريخا للاعتقال. إضافة إلى الدفع ببطلان إجراءات الحراسة النظرية، والتفتيش، لأنها، حسب الدفاع، جرت من دون أخذ موافقة مكتوبة من المتهم، وهو ما اعترض عليه ممثل النيابة العامة، الذي نفى أي وجود لحالة الاختطاف قائلا إن "رجال الشرطة قاموا بواجبهم الوطني، وهم نزهاء من طنجة إلى الكويرة، ويسعون إلى تطبيق القانون".
وبعد المداولة، رفضت المحكمة جميع الدفوع، معتبرة أن الشرطة أخذت إذنا مكتوبا من المتهم بخط يده لتفتيش منزله، وأنه حضر عملية التفتيش، وأن تاريخ الاعتقال صحيح، والمحضر سليم من الناحية القانونية.
وخلال الاستماع إلى المتهم، أنكر جميع التهم المنسوبة إليه، مشددا على إحداثه لبريد إلكتروني باسم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، بدافع الإعجاب، بعد أن قرأ مقالا عنه في إحدى الجرائد. وطلب القاضي من فؤاد، الذي بدا عليه الارتباك وكان يتحدث بلغة عربية ضعيفة، أن يهدأ، ويجيب هيئة المحكمة بكل صراحة عن أسئلتها.
ونفى المتهم أن يكون دافع انتحاله لصفة الأمير التعرف على الفتيات، أو لأغراض تجارية، مضيفا أنه لا يعاني من أي عقد نفسية، ويعيش حياته بشكل عاد جدا.
وأوضح فؤاد للمحكمة أنه في البداية، أحدث بريدا إلكترونيا باسمه الشخصي على موقع "فيس بووك"، ثم أحدث بريدا إلكترونيا ثانيا باسم الأمير مولاي رشيد، ووضع عليه صورته، وتعرف من خلاله على 60 صديقا من الجنسين، وأنه لم يجب على أي رسالة من الرسائل، التي توصل بها.
وطالب ممثل النيابة العامة، الذي بدأ مرافعته بمقولة "لا يعذر أحد بجهله القانون"، من هيئة المحكمة، أن تنزل أقصى العقوبة على المتهم، وأن تصدر حكما يكون عبرة لمن تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، مضيفا أن فؤاد مرتضى مهندس دولة، وواع بشكل جيد بكل ما قام به، وأنه أنشأ البريد الإلكتروني من أجل التعارف والاتصال بالعنصر النسوي، وهو يعلم أن ما ارتكبه يعاقب عليه القانون من دون شك.
وقبل أن يلتمس دفاع المتهم البراءة، طالب بإنصاف موكله، لأن نتائج الفعل الجرمي المنسوب له غير موجودة، معتبرا أن التهم الموجهة إليه لا تتطابق مع وقائع القضية، ومشيرا إلى أن تهمة تغيير معطيات في نظام المعالجة الآلية غير متوفرة، لأن الأمر يتعلق بموقع، وليس بشركة معروفة، كما نفى عنه واقعة تزييف المعلومات.
واعتبر الدفاع أن الأمر يتعلق بنازلة جديدة تدخل في إطار الجرائم الإلكترونية، وأن الإعجاب كان هو الدافع الحقيقي لما فعله موكله، في حين اتهم الشرطة بأنها لم تنجز المحاضر بطريقة احترافية وواقعية، لأنها، حسب الدفاع، حاولت استغلال خصوصيات حميمية لتبرير جريمة، وتكييفها بالمس بنظم المعالجة الآلية، مبرزا أن موقع "فيس بووك" يتضمن صورا وصفحات خاصة باسم شخصيات عالمية ووزراء ورؤساء دول، وأن هذا الموقع ليست له قيمة قانونية، لأن الشخصيات الموجودة فيه افتراضية فقط.
ويتابع فؤاد مرتضى (من مواليد 1981، مهندس دولة متخصص في الهندسة المنطقية)، بتهم "إدخال معطيات في نظام المعالجة الآلية، وتغييرها، وتزييف وثائق المعلوميات، وإعداد معطيات معلوماتية غير صحيحة، وتملكها، وعرضها، وانتحال صفة".
يذكر أن الشرطة القضائية بالدارالبيضاء اعتقلت، في السادس من الشهر الجاري، فؤاد مرتضى، الذي انتحل هوية الأمير مولاي رشيد، على الموقع الإلكتروني "فيس بووك". وكشفت مصادر أمنية أن الأمن تعقب المتهم، الذي يتحدر من كلميمة، عبر شبكة الإنترنيت، ثم أخضعه للمراقبة عدة أيام، لكشف ما إذا كان له شركاء، قبل أن يلقى عليه القبض في شقة يكتريها رفقة صديق له بوسط المدينة.
عن جريدة المغربية
|