تضاربت آراء اقتصاديين وموظفين في مكاتب الاستقدام حول مدى تأثير التضخم على بقاء اليد العاملة الأجنبية في السعودية، ففي حين كشف متعاملون في مكاتب الاستقدام عن مغادرة 30 في المئة من الخادمات الأندونيسيات البلاد، بسبب ضآلة رواتبهن، أكد آخرون أن ليس للتضخم تأثير على اليد العاملة، على اعتبار أن المشكلة موجودة في معظم دول المنطقة. وتوقع فريق ثالث أن يؤثر التضخم في اليد العاملة في المدى المتوسط، خصوصاً لمحدودي الدخل.
وتتزامن هذه الآراء مع تحذيرات دولية تتعـــلق بخــطر داهم يهـــدد اقتصادات الخليج، بسبب الضغط الهائل لعوامل التضــخم على أجور العـــمال والموظفــــين الأجـــانب ورواتبهم، وشكل ارتـــفاع الأسعار عاملاً طارداً لأصحاب الخبرات، إذ تُظهر الإحصاءات رغبة غالبيتهم في تغيير أعمالهم أو مغادرة المنطقة.
وأعلن مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية أنور عشقي، أن التضخم «لا يؤثر في اليد العاملة الأجنبية الموجودة في السعودية أو في منطقة الخليج، بناء على استطلاع أجراه المركز حول اليد العاملة الأجنبية في المملكة».
وعـــزا السبب الى أن معظم دول العالم «تشهد تضخماً، وأن العامل الذي يريد الانتقال سيواجه مشكلة التضخم في بلده أو في بلد آخر».
واعتبر أن التضخم «مرحلي وموقت، وسيزول مع تراجع المؤثرات مثل ارتفاع الأسعار وانعـــكاس الرهن العقاري في أميركا وانخـــفـــاض الدولار». وأشار إلى أن «الإجراءات التي اتخذتها دول مثل السعودية ودول الخليج لتخفيف العبء عن المواطن هي بالتالي موقتة»، لافتاً إلى أن «الأوضاع تستقر في المستقبل».
وأوضح مدير مكتب استشارات اقتصادية خالد الحارثي، أن التضخم «انعكس سلباً على شريحة محدودي الدخل التي تشمل غالبية اليد العاملة الأجنبية في السعودية». ولفت الى أن تراجع قوتها الشرائية «سيؤثر في عطائها في العمل، ما ينعكس على القطاعات الخدمية»، ويجعل العامل الأجنبي يفكر أكثر في تمديد إقامته لعدم وجود جدوى تفي بغرض بقائه في بلد غير بلده».
وأشار الى أن «تأثير التضخم في اليد العــاملة الآتــــية من دول ترتــبط عملاتها بالدولار سيكون أقل من تلك الوافدة من بلدان ترتبط عملاتها بغير العملة الأميركية»، نتيجة تراجع القوة الشرائية للريال لارتباطها بالدولار.
وأعلن أن التضخم «يساهم على المدى المــتوسط في انخفاض أعـــداد اليد العــاملة الأجنـــبــية المحدودة الــدخل، في حين يكون الـــتأثيـر أقـــل على اليد العـــاملة الأجنــبية ذات الدخل العالي مثل الموظفين الإداريين».
وأشار موظف المتابعة في مكتب القرشي للاستقدام محمد السالم، الى أن «30 في المــــئة من الخادمات الإندونيسيات عدن إلى بــلادهن لعــــدم رضـــاهن على رواتبـــهن، ومَن بقي منهن في المــملكة رفع كــفلاؤهن أجورهن من 600 إلى 800 ريال».
وأوضح أن رواتب الفــيليـــبينيات «ارتفــعت إلى 1500 ريال منذ ثلاثـــة أو أربعة أشهر»، لافـــتاً الى وقف التعامل مع الخادمات من الجنسية السريلانكية لـ «عـــدم الثبــوت على راتــب معين، إذ تتــغير قيمة الرواتب في الأسبـــوع أكــثر من مرة، وسنــتعامل معهن عندما يثبتن على راتب محدد». ورأى مدير مكتـــب الديبلوماسية للاستقدام يوسف الحباب، أن «ارتفاع الأسعار والتضخم في المملكة لم يؤثر في أجور الخادمات مباشرةً، لأن غذاءهن وإقامتهن تكون عادة من مسؤولية الكفيل».
وأعلنت مديرة مساعدة في مكتب باداود للاستقدام «عدم مواجهة أي حالة تريد العودة إلى بلادها»، عازية السبب الى «ارتفاع رواتب اليد العاملة من خادمات وعمال منذ شهر رمضان الماضي، إذ وصل راتب السائق الهندي إلى 1000 ريال، بعد أن كان 700، والزيادة هي بدل غلاء معيشة».
عن جريدة الحياة |