. حمادي الطاهري
باحث في قضايا التنمية بالمغرب Email :tahirihamadi@yahoo.fr
حينما قمنا بترشيح الصحافي رشيد نيني للفوز وبإمتياز بمنصب أول شخصية مغربية تستحق التربع على كرسي التألق والتتويج لسنة 2007، كنا بدون شك صائبين في هذا الترشيح ، وحينما قلنا بأن هذا الصحافي قد نجح وبصورة لافتة في المساهمة في التحول الوظيفي الذي عرفته الصحافة المغربية والمستقلة على وجه الخصوص، من حالة الإكتفاء بنقل أحداث المجتمع المغربي إلى حالة التأثير في هذه الأحداث، نسينا أن نقول بأنه نجح أيضا إلى حد كبير في الكشف عن تيار راسخ يعاكس حرية التعبير في بلادنا .
وحينما قلنا بأن رشيد نيني إستطاع فعلا أن يرسم خطا تحريريا متميزا من خلال مسيرته الصحافية وإنتهاء بجريدة "المساء"، نسينا أن نقول بأن ثمة خطوط فكرية وثقافية تشعل النار في البلاد والعباد بإسم الدفاع عن الحريات الفردية والسلم الإجتماعي، وتقوم بتوظيف الحجة ونقيضها في إشاعة ثقافتها وتثبيت أهدافها، فهي تدعي من جهة بأنها مع الحرية وضد ثقافة التحريض والتطرف، ومن جهة أخرى وعبر طرقها ومناهجها الإلتوائية تقوم بتغذية نفس الثقافة والأفكار اللتان تناهضهما.
وحينما قلنا بأن نيني قد ساهم بشكل كبير في إثراء الصحافة المغربية، وجعلها مرآة تعكس هموم الناس ومشاكلهم الإجتماعية والثقافية والسياسية والإقتصادية، وذلك ضمن مقاربة صحافية مرتبطة بخصوصية الشعب المغربي وهويته الحضارية، ومنفلتة في نفس الوقت من داء الإستقواء بالآخر الذي أصاب بعض صحافيي الطابور الخامس ببلادنا، نسينا أن نحذر صاحبنا من عواقب طروحاته وأفكاره، أو على الأقل أن نهيئه ليكون مستعدا لتقبل تبعات وضريبة مسيرته الصحافية، وأن نبدي تخوفنا وقلقنا على هذا الصوت الصحفي النبيل.
ولعل ما تعرض له مساء الأحد المنصرم من إعتداء شنيع من طرف ثلاثة أشخاص مجهولين في ظروف ملتبسة أمام محطة القطار بمدينة الرباط أدى إلى إصابته بجروح في يده بواسطة سكين ، يؤكد بأنه كان من حقنا الأمس واليوم وغدا أن نبدي تخوفنا على هذا الصوت الصحافي ، وبأن نحتج وبقوة ضد هذا الحدث الشنيع.
رشيد نيني الذي رشحناه ليكون شخصية سنة 2007 هو نفسه ضحية مطلع سنة 2008 ،حيث كتب له أن يدفع الثمن والضريبة، ويضيف مقطعا جديدا إلى سيرته الذاتية، الحافلة بالأحداث والواقائع.
|