واشنطن: طلحة جبريل
يقول الممثل جاك ماكلفين الذي كان يعمل في صفوف القوات الاميركية في العراق وترك الجيش بعد ان جرح في حادثة هناك، وعمل ضمن طاقم الممثلين في الشريط الذي اخرجه المخرج هاغيس «مشهد الاطفال المغاربة وهم يطلبون منا تذكارات يذكرني بالاطفال العراقيين الذي كانوا بدورهم يطلبون منا بعض الاشياء الصغيرة (اقلام وحلقة مفاتيح وكراسات صغيرة)... والذي يبعث على الحزن اننا كنا نتعرض لهجوم بالقذائف والاطفال ملتفون حولنا ولم يكن بمقدورنا مساعدتهم».
ويضيف ماكلفين في مجال المقارنة «مراكش فيها الكثير من أوجه الشبه مع بغداد، والمعارك السينمائية التي تدور في الفيلم بمراكش تعيدني الى مشاهد حقيقية عشتها في بغداد... هنا يذكرني كل شيء بتلك الايام، الساحات، الهندسة المعمارية، الملابس التي يرتديها الناس، كل هذه الاشياء تعود بي الى العراق».
أما المخرج باول هاغيس فقد صور شريطاً جديداً في ضواحي مراكش، بعنوان «في الوادي» وقام بدور البطولة في الفيلم تومي لي جونز، الذي يلعب دور أب يبحث عن ابنه الذي عاش ضياعاً بعد عودته الى اميركا من العراق. وقال هاغيس «كافحنا من اجل مشاهد تقترب من الحقيقة»، مشيراً الى ان عدداً من الاميركيين الذين كانوا في العراق اعتقدوا بعد مشاهدة الفيلم أن لقطاته صورت في بغداد وليس في مراكش.
ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» وهي الصحيفة الاكثر تاثيراً في مجال المال والاعمال في اميركا تحقيقاً في صفحتها الاولى حول ظروف تصوير هذا الشريط في ضواحي مراكش، ولاحظت ان سكان المنطقة التي تم فيها تصوير الفيلم سمعوا قبل اسابيع من بدء التصوير ان فيلماً اميركياً سيصور في المنطقة، مشيرة الى ان بعض السكان لم يرقهم ان تتحول بعض الاحياء الى ما يشبه ما يدور في بغداد حالياً. وقالت الصحيفة «مثل باقي الدول العربية فإن معظم المغاربة لا يثقون في إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش ويعارضون الحرب في العراق».
ويستفيد المغرب بكيفية غير مباشرة من حرب العراق على الرغم من مشاعر عدائية يكنها معظم المغاربة لقوات الاحتلال هناك. لقد اصبح المغرب الوجهة المفضلة لصناعة السينما في هوليوود، التي وجدت في المدن المغربية ما كانت تبحث عنه من أوجه تشابه بينها وبين المدن والصحارى العراقية، خاصة في جنوب المغرب.
كان المخرج ريدلي سكوت هو الذي بادر بإثارة انتباه رجال السينما في هوليوود (ولاية كاليفورنيا) الى الامكانيات الطبيعية المغربية عندما صور الأجزاء الاساسية من شريطه «بلاك هوك داون» في بعض المدن المغربية، وهو شريط تدور أحداثه في الصومال اثناء تدخل قوات المارينز هناك مطلع التسعينات.
وعاد سكوت اخيراً الى الرباط لتصوير لقطات من شريطه الجديد «جسم الاكاذيب» والذي رصدت له ميزانية ضخمة، ويشارك في بطولته راسل كرو وليوناردو دوكابريو بطل فيلم «تايتانك»، وسينزل الشريط مطلع السنة الجديدة الى قاعات السينما الاميركية.
وعلى الرغم من ملاحظة الصحيفة الاميركية، فإن هناك جوانب ايجابية، خاصة ما تجلبه من استثمارت تجعل السلطات المغربية توفر تسهيلات كبيرة امام «الغزو الهوليودي» كما حدث اثناء تصوير شريط «جسم الاكاذيب»، عندما نزلت فرق التصوير الى شارع علال بن عبد الله في وسط العاصمة المغربية الرباط لتصوير لقطات من الفيلم وفوجئ المارة بان هذا الشارع الأنيق تحول بين عشية وضحاها الى شارع مماثل لشوارع العاصمة بغداد. وعلى الرغم من المشاعر العدائية بين المغاربة تجاه السياسات الاميركية في العراق، فإن العاملين في الافلام الاميركية يجدون ترحيباً لافتاً، واثناء تصوير لقطات من شريط «جسد الاكاذيب» عمد فندق «لانفتريت» في الصخيرات وهو فندق راق يجاور القصر الملكي، الى إدخال تغيرات على ديكوراته لتتلاءم مع حفل استقبال وسهرة باذخة نظمت على شرف العاملين في الفيلم.
يقول مصدر في نادي السينما في هوليوود إن عدد الافلام التي تتناول حرب العراق وتم تصويرها في المغرب بلغت حتى الآن خمسة افلام، وتوقع المصدر تصوير ما بين فيلمين الى ستة افلام سنوياً في المغرب. وتقدر المبالغ التي ستنفق على تصوير هذه الافلام ما بين 50 الى 100 مليون دولار، إضافة الى تشغيل عمالة محلية وخبرات يتوقع ان يكتسبها فنيون مغاربة سيعملون اثناء تصوير هذه الافلام. بيد ان مصادر هوليوود تقول إن موجة افلام «العراق.. صنع في المغرب»، أي الافلام التي تستعيض بالمدن المغربية بدلاً من المدن العراقية، ربما لا تستمر طويلاً، ذلك ان بعض الشرائط واجهت مصاعب مالية على صعيد المداخيل، حيث بلغت عائدات شريط «في الوادي» 6.8 مليون دولار، وهو مبلغ متواضع جداً.
|