I- السياق العام لليوم الدراسي:
يأتي هذا اليوم الدراسي حول إحداث صندوق النفقة تتويجا للعمل الذي راكمته جمعية النخيل للمرأة و الطفل (من خلال مركز حواء للاستماع التابع لها) في مجال حماية حقوق النساء و الأطفال في جهة مراكش تانسيفت الحوز و الجنوب، و ذلك خلال سنوات من واقع ملفات قضايا الأسرة التي وردت عليها و تبنتها بحسب طبيعتها إما بدعمها قانونا أو اجتماعيا أو نفسيا عبر تقديم الاستشارات و التحسين و التوعية و التعضيد..
ونظرا للمشاكل المتفاقمة التي كانت تحول دون تحقيق الحماية العملية لحقوق النساء و الأطفال على مستوى الأسرة فان الجمعية قامت بتشخيص من خلال دراسة مكنتها من وضع اليد على مجموعة من العوائق و الاكراهات التي تحول دون التطبيق الجيد لمدونة الأسرة و تكمن في خمسة مستويات: 1- إثبات و نفي النسب؛ 2- النفقة؛3- صندوق النفقة؛ 4- اقتسام الأموال بعد الطلاق؛ 5- دور النيابة العامة في موضوع الطرد من بيت الزوجية.
ومن أجل ضمان حماية حقيقية للحقوق الأسرية للنساء و الأطفال كما أقرتها مدونة الأسرة أعدت الجمعية برنامجا بشراكة مع صندوق دعم المساواة بين الجنسين يهدف إلى مساهمة فعالة كفيلة بإنعاش حقوق النساء و الأطفال ضد مختلف أشكال التمييز و العنف و الحرمان عبر دعم التطبيق الجيد لقانون الأسرة على المستويات القانونية والمؤسساتية والاجتماعية بجهة مراكش تانسيفت الحوز والجنوب.
و خدمة لأغراض البرنامج تم انجاز بحث ميداني حول المستويات الخمسة، شمل تحليل مجموعة من الأبحاث و الكتابات، و كذا تحليل عينة من أحكام القضايا التي تبنتها جمعية النخيل للمرأة و الطفل من خلال مركز حواء للاستماع و التي شكلت منها ملفات القضايا المتعلقة بالنفقة بنسبة 76%.
ساهمت هذه الدراسة في المساعدة على وضع اليد على أهم المشاكل و الاكراهات و العوائق القانونية أو الواقعية التي تحول دون التطبيق الجيد لمدونة الأسرة و التي شكلت فيما بعد أرضية لتنظيم مائدة مستديرة حول اثبات و نفي النسب بين التشريع و الممارسة في 19 أكتوبر 2007، و مائدة مستديرة ثانية حول النفقة بين التشريع و الواقع في 16 نونبر 2007 بحضور عينة لأهم المتدخلين و الفاعلين في موضوع مدونة الأسرة تشكلت: من وزارة العدل؛ قضاة الأسرة؛ الوكلاء العامون؛ هيئة المحامون بمراكش، الخبراء الباحثون؛ المحامون؛ كتاب الضبط؛ الشرطة؛ الدرك الملكي؛ المفوضون الفضائيون؛ العدول؛ المساعدات الاجتماعيات؛ الصحافة؛ الجمعيات المهتمة بالموضوع؛
فبعد نقاش دقيق و مستفيض و واع بمركز كل متدخل و فاعل في موضوع النفقة تم استخراج مختلف العوائق و الاكراهات القانونية و الواقعية التي تتعلق بالموضوع، و خاصة العوائق التي تحول دون أداء النفقة لمستحقيها و التي تكمن أساسافي ثلاثة مراحل: 1- الإثبات؛
2- التبليغ؛
3- التنفيذ.
و تلتقي كل هذه العوائق و الاكراهات بحسب مراحلها الثلاثة في نتيجة واحدة و هي حرمان الزوجة و أبنائها من حقهم في الاستفادة من سداد النفقة لهم، و هو ما يشكل مساسا بالأهداف السامية التي جاءت من أجلها مدونة الأسرة.
و قد أجمع الحاضرون بمختلف مراكزهم و مسؤولياتهم على أن الحل المشترك لمعالجة مختلف الاكراهات و العوائق التي تحول دون سداد النفقة لمستحقيها، يكمن في إيجاد إطار مؤسساتي يتميز بالاستقرار و الديمومة و الاستمرارية يتخذ شكل صندوق للنفقة يكفل حماية الأسرة من الفقر و الحرمان.
II - الهدف من تنظيم اليوم الدراسي:
1- الهدف العام:
يكمن الهدف العام من تنظيم هذا ا ليوم الدراسي في الدفع بالإسراع بإحداث صندوق النفقة عن طريق بناء خطة عمل ترافعية.
2- الأهداف الخاصة:
** وضع ملف ترافعي يتضمن:
- التحسيس بأهمية إحداث صندوق النفقة على غرار صناديق الضمان أو الاحتياط المغربية الموازية (مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، صندوق مال الضمان، صندوق الإيداع و التدبير) وعلى ضوء تجارب دولية مقارنة.
- تحديد مهام و مسؤوليات كل متدخل من المتدخلين (منظمات حكومية و غير حكومية وطنية و دولية) في موضوع صندوق النفقة.
- وضع مقترحات عملية في شكل مخطط عمل وطني تشاركي لإحداث صندوق النفقة.
** خلق لجنة للتتبع
III- أهمية المشاركة في اليوم الدراسي:
تأتي أهمية مشاركة مختلف المهتمين و المتدخلين و الفاعلين (منظمات و هيئات حكومية أو غير حكومية) في موضوع هذا اليوم الدراسي، من أجل فتح نقاش مؤسساتي حول ضرورة خلق صندوق للنفقة يضمن حماية الأسرة المغربية من الفقر و الحرمان و التشرد و الانحراف من خلال استجلاء و استشراف الإمكانيات المتاحة و الفرص الممكنة و ذلك من خلال التساؤلات التالية:
v في حالة عدم سداد النفقة لفائدة مستحقيها، ما هي الجهات الرسمية التي يمكن اللجوء إليها، و ما هي حدودها في ضمان حق النفقة؟
v كيف يمكن للدولة من خلال مدونة الأسرة أن تمارس مسؤوليتها أثناء الزواج و أثناء الطلاق من خلال الأذونات التي تمنحها و لا تتحمل هذه المسؤولية بشكل ايجابي في ضمان الاستفادة من حق النفقة؟.
v ما هي النتائج الاجتماعية و الاقتصادية الوخيمة على مركز النساء المطلقات و أطفالهن في حالة عدم استفادتهم من حق النفقة؟
v ما هي الأهمية من إحداث صندوق النفقة في الإجابة عن مشكل عدم سداد النفقة لفائدة مستحقيها أمام غياب أي سداد عمومي لها؟؛
v ما هو شكل هذا الصندوق و هل يتعلق بصندوق وطني أو جهوي؟؛
v ما هو النظام المالي و الإداري لهذا الصندوق؟، هل يتعلق بصندوق ينظم و يدبر و يمول على غرار بعض المؤسسات مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أو صندوق الإيداع و التدبير (CDG)؟، أو صندوق ضمان حوادث السير (FGAC)، أو الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) أو على منوال صناديق أخرى؟،
v هل يمكن أن يتعلق بمؤسسة على غرار مؤسسة محمد الخامس للتضامن للعب دور محوري في مجال التنمية البشرية لمحاربة الفقر و الهشاشة عبر أسلوب التضامن؟؛
v أم أن هذا الصندوق ستكون له طبيعة خاصة قادرة على فهم و استيعاب خصوصيات موضوع الأسرة المغربية ثقافيا و اقتصاديا و نفسيا و اجتماعيا..؟
v أي دور للمجتمع المدني في مبادرة إحداث صندوق النفقة، و ما هي إمكانيات مساهمته فيه؟
|