تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبار مواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل |

 

الخبر

مراكش بين ثقافتين
أو حين تتكالب أموال البرجوازية على الثقافة الشعبية.

المراكشية: نور الدين بازين.

مراكش مدينة سياحية بامتياز.. فقد أصبحت الوجهة المفضلة لسياح العالم.
لم يصنع تاريخ مراكش سوى ثقافة البسطاء من الناس الشعبيين، وجعلوا منها صرحا ثقافيا شفويا أصبح مصنفا عالميا..
تاريخ يبدو أن أيادي البرجوازية الفاسدة تحايلت عليه وأغرقته في غياهب الفساد، وتخطيطات لمجموعات مجهزة بأحدث التجهيزات والأفكار وآخر موديلات السيارات، وقوضته إلى جهة قصد خدمة مصالحها، وخلفت بذلك انفصاما في شخصية الإنسان المراكشي، ترتبت عنها وجود اختلالا في البنية الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والسياسية لمدينة ابن تاشفين.
الآن يحتدم الصراع بين ما هو أصيل يحتفظ للمدينة وجهها المبسوط بعفوية وتلقائية، ينزح إلى رسم ثقافة حقيقة تعكس وجه الناس، الجدران، الأسوار، الطرقات، العراصي، الرياضات والعائلات وبين ما هو معاصر فاسد ينخر أخلاق المجتمع والتزامه، ويهدم جدران المنازل، وتاريخ قرون رممت بدماء السابقين من أهل البلد، وبين جيل أسس لمفهوم سياحة محلية، تنبعث من ثقافة شعبية أصيلة، نظيفة وبسيطة، تعتمد الصدق والطيبوبة في إلقائها للآخر، وبين جيل تاه في وحل ووسخ العولمة القاتلة وشعارات المرحلة التي تعتمد على إزاحة كل ماهو أصيل وجميل، ترتكز على تزييف الأخلاق، الطقوس، الملابس والمأكولات، و تأثيث إنسان جديد في صالون (متضبع) بأحدث الموديلات في ممارسة الجنس، القِوادة ولفظ الكلام بحــرية ساقطة كما يدع في شوارع وأزقة وأمكنة تتأسف على هذا المسخ المنظم، إنسان ( مضبوع) بإستراتيجيات وبرامج مفبركة، عنوانها تغيير تاريخ عميق نصادفه كلما مررنا بشارع أو زقاق مرمي على حافة مزبلة بداخل مقابر المسلمين بالمدينة.
اعتمد تاريخ مراكش في تأسيس سياحة ثقافية في الماضي القريب، وإلى حدود نهاية الثمانينات، على البساطة في اللغة الشفوية والموسيقى المنبعثة من رحم واقعنا المعيشي لمجموعات تعيد تركيب كلمات مجموعات تراثية من ناس الغيوان ولمشاهب وجيل جيلالة ولرصاد والمرحومين الفنانين الحسين التولالي وعبد الصادق الشقارة وكنوز الملحون وحكايات الفنانين الراحلين والباقين مثل "الصاروخ" و"باريس" وألعاب فرقة " سيدي حماد وموسى " و فن " كناوة" و" وأصحاب الوتار والبندير" و" ماليات الحنة" و"ماليات الكارطة" و « مرودي الأفاعي والقردة"، وأصحاب الحكايات والأساطير والحجيات، الخ...
هذا هو تاريخ ثقافة ساحة جامع الفنا الذي استقطب به السياح الأجانب، من جميع أقطار الدنيا ومنهم جنس "الميريكان"، الذين انقرضوا من لائحة السياح الأجانب الوافدين على المدينة.
ثقافة الساحة هي ثقافة أعلنت وبالملموس وجود ثقافة مغايرة عن ثقافة العالم الآخر، ثقافة استقطبت رجالات وفنانين وكتاب وشعراء ومحبين للمدينة، فمنهم من كتب عنها كالكاتب الأسباني خوان غوتسيلو وهو احد المدافعين عن تراث ساحة جامع الفنا واللائحة طويلة..
العجوز اليهودي الذي التقيته في مطعم بسيط ( للبيصارة)، يستغرب كيف أصبحت ملامح المدينة هكذا، يقول إن المدينة مسخت والناس تغيرت، لم يعد للمدينة رونقها الجميل الذي جذبني لها في الماضي مع رفاقي.. أحببت مراكش لبساطتها،
ماذا يظن المسؤولون عن هذا التغيير..؟ هل يظن أنهم سيجلبوا السياح به..؟
يستطرد العجوز اليهودي:" كثير من رفاقي لم يعودو المدينة هذه السنة..
هاه للآسف.. كانت مراكش وجهتنا المفضلة..! "
فعلا.. هاه وألف هاه وهاه على هذه المدينة الرائعة..
كيف تكالب عليهاأهل المال، عديمو الضمير، المرتزقة والسماسرة و"بني تخريب.."
انتظروا سنوات طوال وصبروا ونالوا، انتظروا من أهل الثقافة الشعبية والبساطة.. انتظروا من " باريس" و " الصاروخ" و"أولاد سيدي حماد وموسى" حتى شيدوا لبنات أسوار السياحة في مدينة الحمراء من صراخهم وعرقهم طول النهار، و أشعة تحت الشمس الحارة والليالي الباردة، هؤلاء كانوا السبب في إشهار المدينة عالميا حتى صنفت لدى اليونسكو كتراث شفوية عالمي..
اللوبي انتظر حتى كتب عنها الغريب قبل ابن البلد، وانهال عليها بفنادق من خمسة نجوم مستوردة، رياضات، حانات وملاهي ليلية ملغومة، واستثمروا الأجساد الأدمية قبل المال، وأصبحت وكرا للتفريغ كل مكبوت فيها، وبنكا للتبييض كل حرام مستورد من مناطق بعيدة.. هكذا تكالبت أموال البرجوازية الفاسدة على الثقافة الشعبية، وأصبحنا مهددين في أعراض الرجال قبل النساء و كذلك لقمتنا.

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005