تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس:

الحرب القادمة حرب على الماء والدول العربية ليست لها أي قدرة في التحكم على نفطها

 المراكشية: حاوراه نورالدين بلحاج/ عبد الغني بلوط

خص الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس اللندنية كل من موقع المراكشية وجريدة التجديد بلقاء صحفي بمراكش على هامش محاضرة له ألقاها الجمعة الماضية حول " تطورات القضية الفلسطينية"، واحتضنها الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بجامعة القاضي عياض.
كان اللقاء حميميا جدا على طاولة بسيطة في فندق بسيط وسط الحي العصري جيليز ، كان فيه كلام بين عرب يتقاسمون هموما مشتركة في الإعلام والسياسة ، بدأنا عبد الباري بالعناق ولم يجلس حتى جلسنا، تحدث فوجدناه ثابتا كالطود ،لا يمل الحديث عن قضايا الأمة الكبرى، ينهض مسرعا للسلام على معجب أو فضولي أوصحفي ينتظر دوره ، هو أول من يمد يده وآخر من ينزعها، يستقبل هذا ويودع هذا دون تأفف ولا ضجر، يفكر قبل أن ينطق وإذا نطق لا تستطيع أن توقفه عن الكلام إلا بمشقة، يتكلم عن المنطقة العربية كما يتحدث أي واحد منا عن بيته ، يعرفها ركنا ركنا، مشاكلها والمخاطر التي تتحدق بها ، اصدقاؤها وأعداؤها، من يجيرها ومن يجور عليها .
سألناه عن قضايا الإرهاب ،وعن قضية الصحراء المغربية والإعلام العربي وارتباطه بالواقع الذي يتفاعل معه ونظرته إلى الإعلام المغربي بتنوعاته ومكانة مراكش في قلبه، عن فوز ساركوزي وعن السلطة الفلسطينية ، أجاب بكل تواضع المثقفين ورحابة صدر العارفين وفصاحة في الكلام ووضوح الرؤيا، إليكم نص الحديث:
v أصبحتم تتحدثون أينما حللتم عن حرب مياه قادمة في المنطقة العربية، كيف ذلك؟
v أنا أقول إن الحرب القادمة ستكون ربما حرب على الماء ، وليس حربا على البترول فقط كما وقع في السابق، ومرة أخرى سيكون المتضرر الأكبر فيها هو الشعب العربي المغلوب على أمره ,وذلك بسبب شح المياه التي تعاني منه معظم الدول العربية ، ذلك أن 15 دولة من عربية من 18 في المنطقة ستعاني أزمة مياه حانقة في أفق 8 سنوات ,كل ذلك يوازيه ضعف القوة السياسية للبلدان العربية ورغبتها في التغيير نحو الأفضل, وخاصة مع إقدام تركيا على إنشاء سدود ضخمة على نهر الفرات, الشيء الذي ترتب عليه معاناة أزيد من 900 قرية سورية من نقص حاد في المياه.
انظروا الآن أمريكا في مأزق في العراق ، لا تستطيع الخروج ولا تستطيع الاستمرار ، وهي تبحث عن حرب أخرى ربما ستكون نووية ضد إيران ، التي ستلجأ ربما إلى حرق أبار النفط وتخلق أزمة مياه ,وإلى غلق مضيق هرمز، وستكون دول الخليج تحت رحمة الحرب الذي لا مخرج منها إلا باعتراف أمريكا بإيران دولة نووية ، أو التخلي الإيراني عن الأسلحة النووية، أنتم تعلمون أن الخليج يعيش من الماء المحلى من مياه البحر ، والإشعاعات النووية ستقضي على كل هذا، وهذه الحرب ستطال أيضا اسرائيل ، انظروا كيف أن حزب الله هو فرع صغير أسقط 4000 صاروخ عليهالمدة 34 يوم، فمنطق الحرب تغير وأصبحت الصواريخ لها قدرة كبيرة على الردع والهجوم ،ولم يعد الاعتماد على الطيران كبيرا بل على هذه الصواريخ. الجيوش الإسرائيلية تكبدت هزيمة كبيرة وهذه هي أول مرة تخوض فيها إسرائيل حربا داخل قواعدها ,بخلاف الماضي, الذي كانت تعتمد في هجوماتها على الطيران ومن خارج قواعدها,الشيء الذي سبب نوع من الذعر والخوف لدى المواطن الإسرائيلي الذي بدأ يحمل حقائبه ويهاجر الديار الإسرائيلية في اتجاه أمريكا وألمانيا... وذلك لعدم ثقته في الجيش الإسرائيلي الذي كان بمثابة السند القوي للمواطن الإسرائيلي.
نحن نتوقع أيضا انفجارا سكانيا واجتماعيا في أفق السنوات القليلة الماضية إذا لم تستطع الدول العربية أن تدبر أمرها لما يعانيه الناس من تجويع وبطالة، المطلوب توفير 80مليون وظيفة عمل في أفق 2018 والحكومات العربية عاجزة عن ذلك.
v ستستعمل الدول العربية سلاح النفط لمواجهة كل هذه المشاكل ؟
الدول العربية ليست لها أي قدرة في التحكم على نفطها والدليل على ذلك هو التخلف الفظيع الذي تتخبط فيه الدول على مستوى العديد من الأصعدة وان المستفيد الأكبر من هذه القوة النفطية هي إسرائيل، والأكيد أن كل من تمكن من وضع يديه على النفط العربي, سيسيطر على الاقتصاد العالمي, وخاصة مع انهيار القوة الأمريكية في المستقبل القريب و ظهور قوى عظمى جديدة,متمثلة في الصبين والهند واوربا. وحرب أمريكا على الإرهاب, هي مجرد ادعاءات للسيطرة على الثروات النفطية العربية والإسلامية, وغزوها لأفغانستان كانت على علم بأنها ستربح الحرب وخاصة وان طالبان, ناس مساكين مؤمنين لايبحثون إلا عن الجنة ولا اهتمام لهم بالدنيا ولا يعلمون عن الحرب أي شيء ,تصوروا أن 40 فرادا فوق دبابة مع أن الدبابات صنعت لحماية الجندي وليس لركوبها ، ولعلمكم فإن أفغانستان, في عهد طالبان تمكنت من القضاء الشبه التام على إنتاج المخدرات, اما في عهد "الديمقراطية الأمريكية" فإنتاج المخدرات تضاعف إلى العشرات من المرات ,ليتم تصديره إلى أمريكا ودول أوروبا.
v لكن أمريكا تقول إنها حنت الكثير من حربها على الإرهاب ؟
v أولا ، إن مفهوم الإرهاب مسألة عصية عن التحديد ، إنه ليس عنوانا ثابتا بل هو ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية يتم التعامل معها مجزأة وليست ببنية متكاملة، إن الإرهاب نتيجة اوتوماتيكية لسياسات خاطئة في دول عديدة ذلك أن الأسباب التي أدت إلى بروز الجماعات الإسلامية تتجلى في الفساد وغياب المؤسسات وتراكم الأخطاء وحظر حريات التعبير ، وأن من أهم أسباب تغذية الإرهاب الإحساس بإذلال الغرب للأمة الإسلامية باعتبار أن كل الحروب الرائجة في العالم تقع ضمن حدود الدول الإسلامية.وكأن "الغرب تفرغ للعرب والإسلام"
و أنه لا يمكن الحديث عن نشر إسلام مقبول من طرف أمريكا (الإسلام المعتدل) في فضاء يعيش فيه المسلم الإذلال، ذلك أن سفراء أمريكا في الدول العربية هم الذين يسيرون الحكومات بها.
كما أن مواجهة الإرهاب لم تتم بالشكل المطلوب السوي إذ تم الاهتمام ب"الذيل بذل الرأس" و أنه لم يتم القضاء على "القاعدة" إذ بدل أن تنكمش هذه الأخيرة بسبب الحروب التي شنت عليها فقد توسعت في بلدان كثيرة في إفريقيا وأوربا والمنطقة العربية ، كما أن الحرب على العراق لم تحقق الأهداف المسطرة لها بل كانت سببا في نشر هذا الإرهاب.
v لكن الأمريكيين قالوا إنهم يريدون نشر الديمقراطية في العراق؟
هذه الديمقراطية أوصلت البلد إلى الانفلات الأمني الذي أصبحت تتخبط فيه دولة العراق في عهد الديمقراطية الأمريكية,بوجود أزيد من 600 ألف جندي, بتكلفة مالية تزيد عن 80 مليون دولار أمريكي,قائلا:"وضع أصبح معه الشعب العراقي يتخبط في مشاكل المجاعة بل أصبح المواطن العراقي يموت من العطش رغم توفره على نهرين ضخمين",مؤكدا,على انهزام أمريكا في العراق التي لا ينقصها سوى الاعتراف بذلك, وان الفضل في ذلك يرجع للمقاومة العراقية الباسلة.
v في فلسطين انتخب حكومة ديمقراطيا، لكن لا أحد ساندها...
v الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس تعاني من حصار فضيع يمارس عليها من قبل الدول العربية, قبل أن تمارسه عليها إسرائيل لها, وذلك من خلال الضغط عليها، وإجبار جناحها العسكري التوقف عن العمليات الاستشهادية داخل الأراضي المحتلة ، صحيح أنها شاركت في اللعبة السياسية,لكن لما فازت تم التخلي عن تزكيتها رغم أنها تعبر عن الشرعية الديمقراطية للمواطن الفلسطيني,مما ترتب عليه تجويع الشعب الفلسطيني ولأزيد من 12 شهرا, بل أصبحوا يصفون الحكومة الفلسطينية بحكومة الإرهابيين، أما الفساد الذي أصبح يعم الدولة الفلسطينية ,فهو نتيجة لهذه الضغوطات وان مستقبل الفلسطينيين يوجد بين أيديهم وليس بيد أية قوة أخرى كيفما كانت، وقد أصبح حل السلطة الفلسطينية أمرا ضروريا لأنها أصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني. من المؤسف ايضا أن تقوم الجامعة العربية بإحياء المبادرة العربية خمس سنوات بعد مواتها ، واسرائيل تفرغ هذه المبادرة من مضمونها ، ولا تريد |أن تعترف بحق العودة ، في المقابل هناك سعي للتطبيع مع اسرائيل من قبل الجامعة العربية بدون أي مقابل.
v ألا يشكل صعود ساركوزي خطرا إضافيا على القضايا العربية؟
v معروف أن موقف فرنسا اتجاه القضايا العربية كان متميزا، ليس جيدا لكنه هو الأقل سواء في الغرب عموما أو في أوروبا بالتحديد ،الفرنسيون الآن اختاروا ساركوزي اليميني رئيسا لهم ربما يكون أكثر تطرفا من اليسار ، لكن ساركوزي له خيار ويجب أن يتحمل النتائج ويدفع الثمن الباهظ ، ذلك أن 4 ملايين مواطن عربي يعيشون في فرنسا ، والذي حمى فرنسا من الإرهاب هو مساندتها للقضايا العربية ، أما إذا أراد الذهاب إلى الحرب مع أمريكا فهو سيذهب إليها متأخرا لأنه سبقه إليها طوني بلير ومني بفشل كبير وأمريكا نفسها على وشك الانهيار ، ثانيا يجب ساركوزي جب أن يتوقع أيضا هجمات إرهابية كما هوجمت مدريد وكما هوجمت لندن ، والخيار الآن بيد ساركوزي وبيده القرار هل يريد أن يحافظ على العالقات الجيدة مع العرب أم يريد أن ينسف هذه العلاقات وهذا ما لا نريده له ، وعموما لا نريد إطلاق أحكام ، لننتظر كيف سيتعامل ، ولنرى من سيعين وزيرا للخارجية ووفق ذلك يمكن أن نحكم عليه
v كيف قرأتم تفجيرات الدار البيضاء الأخيرة؟
v إنها حوادث معزولة وانفرادية، وهي أخطر من تلك التي تتم ضمن العمل المنظم لأن صاحبها يتصرف من تلقاء نفسه وهو غير مؤطر كما أن هذه الظواهر المعزولة هي بداية لعمل منظم ، كما أنه لايمكن الحديث عن شيء اسمه عمل منظم وآخر غير منظم ما دام أن الأفراد يستفيدون جماعيا أو فرديا مما تتيحه الانترنيت فالذي يريد أن يقوم بالتفجيرات يستطيع أن يجلب كل ما يريده من الانترنيت بدل الذهاب إلى تورا بورا.
مسألة الصحراء المغربية طالت أكثر من اللازم ، ما المخرج في نظركم؟
v لا بد من إيجاد حل لمشكل الصحراء بين المغرب والجزائر والاعتراف أن كل الاستراتيجيات السابقة فشلت في إيقاف النزيف، ولابد من من تحرك مغربي وجزائري مختلف عن السابق واستراتيجية لتوقيف تسمم العلاقات بين الدولتين التي استنزفت ثرواتهما وجهودهما ذلك أنه لو كانت المشكلة قد حلت منذ مدة لكانت الدولتان في حالة أخرى أفضل مما هما عليه الآن، إن نزاع الصحراء أبعد من أن يكون "صراع حول قطعة أرض" ، وأنا وحدوي وأؤمن بالوحدة وليس بالتفتيت وأنا ضد الكيانات الصغيرة وتزداد قناعتي أكثر بأن الكيانات الصغيرة لا مكان لها في هذا العالم الجديد".

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007