إذا
كان بمراكش 20 ألف مقيم يمتلكون منازل ، فـهناك أربعة ملايين شمال
إفريقي في فرنسا.
المراكشية
مراكش المدينة التيتنعت
بالعالمية، تعتمد أساسا في اقتصادها على السياحة؟
< لا يعيب مراكش أن تعتمد على اقتصاد سياحي، ذلك أن الاقتصاديات
المتعددة أبانت على وجود دول تعتمد على الاقتصاد النفطي وأخرى على
الاقتصاد الزراعي أوالتعديني أو السياحي... غير أن السياحة أصبحت
اليوم صناعة، ولم يعد الارتكاز عليها عيبا.
هذه الصناعة مزدهرة ورائجة وتوفر الوظائف، ومراكش ينبغي أن تكتشف
إمكاناتها، وإذا كانت مراكش من مميزاتها، كونها وجهة سياحية جميلة،
فلماذا لا تتطور هذه الوجهة وتبرز جمالها؟ لكن هذا التطوير ينبغي أن
يتم على أسس علمية وحقيقية. وما يجذب إلى مراكش، هو هويتها وتراثها
وعماراتها الجميلة. التطوير السياحي بمراكش ينبغي أن يركز على هذا
الجانب، على المحافظة على التراث العربي الأندلسي، والهوية الإسلامية
والشخصية العربية.
وأخشى على مراكش من البثور الحضرية المزيفة والبناءات الحديثة التي
بدأت تغزوها، وهو ما أخذ يشوه وجهها التاريخي، لتكن مراكش مدينة
متميزة، ولا تغرق في أشكال العمارة الحديثة القبيحة.
في تقديري ينبغي ألا تكون مراكش مثل كل المدن الأخرى، مثل نيويورك أو
لندن أو لوس أنجلس... مراكش ينبغي أن تكون مراكش. وأعتقد أن السياح
يقصدونها لهذا السبب، لأنهم يجدون بها ما لا يجدونه في بلدانهم،
بالإضافة إلى ذلك تحتاج السياحة إلى الأمن والاستقرار، خصوصا وأن
التدفق السياحي يؤدي إلى بروز ظواهر مخلة بأمن المجتمع وتقاليده.
ومن جهة أخرى، أستغرب من مدينة صغيرة مثل دبي، وهي بمقاس جيب من جيوب
المغرب، تمتلك شركة طيران بها 70 طائرة، وأستغرب من قطر كنقطة في
الخريطة لها أسطول طيران يفوق 80 طائرة، وعدد سكانها لا يزيد عن 150
ألف نسمة. ولا أعرف أين العقول المغربية؟ ولماذا لا تكون هنا شركات
طيران مغربية عملاقة؟ المنتوج السياحي بمراكش بدأ يخلّف ظواهر جنسية شاذة تضر بسمعة
المدينة وبقطاع السياحة، ما العمل لمواجهة هذه السياحة المرضية؟ < الشعوب الغربية أصبحت تحارب السياحة الجنسية في بلدانها، بل
وتحاربها خارج بلدانها، ففي التايلاند حيث تنتشر دعارة القاصرات
والقاصرين، تم سن تشريعات دولية لمواجهة الظاهرة، وتنقية السياحة مما
هو سلبي، ولا بد من مراعاة ذلك في المغرب، لاسيما وأنها حاليا لا
تشكل إلا واحدا في المائة من السياحة الحقيقية، لأن السياح يأتون إلى
مراكش والمغرب عموما لجماله وهويته وموارده الطبيعية، وإذا كان هناك
سياح مرضى وشاذين فمن السهل تنـقية السياحة منـهم، لكن هذا لا يعني
أن نرفض السياحة بـسبب نسـبة أقل من نصف بالمائة التي تشكلها الفـئة
المنحرفة.
علينا أن نركز على تسعة من عشرة من السياحة الحقيقية، وعلينا جميعا
أن نحارب الجزء الفاسد من السياحة المرضية الانحرافية، لاسيما وأن
التشريعات التي تمنع ذلك مقررة دوليا، وتمنع هذه الممارسات في أوروبا
وفي المغرب وغيره من بلدان العالم. ومن ثم أدعو المسؤولين إلى
الصرامة وعدم التهاون، لأن هذا اللون ليس بسياحة، وإنما فجور ومرض
ويجب مكافحته، لأنه شبيه بداء السل والملاريا وداء فقدان المناعة
المكتسبة (السيدا). - يقيم بمراكش أزيد من 20 ألف مقيم أجنبي يمتلكون دورا أو رياضات،
وهو ما يشكل مصدر قلق للعديد من المتتبعين، كيف ترون الظاهرة؟ < نحن في زمن الحدود المفتوحة، ولا نستطيع منع الناس من حرية
التنقل والإقامة. وإذا كان بمراكش 20 ألف مقيم يمتلكون منازل، فـهناك
أربعة ملايين شمال إفريقي في فرنسا.
إن هذا الطـريق باتجاهين، ولا يمكن أن ننظر إلى الأمور من زاوية
واحدة. نطالب الآخر بفتح الحدود والعمل ببلاده، واقتناء الأراضي
هناك، وتغلق أنت الحدود. الواقع علينا أن نتحمّله، وندرك ماذا يـقع
بمحيطنا.
القوانين الحمائية أصبحت بالية، وأنا أرفضها، لكن نحن بحاجة إلى
الأجانب، وهم ليسوا بحاجة إلينا. وإذا أغلقنا الأبواب سيتوجهون إلى
أماكن أخرى، والعالم مفتوح، وسعر الطيران رخيص، فالرحلة من لندن إلى
لوس أنجلس تستغرق عشر ساعات بنفس الثمن من لندن إلى مراكش في ثلاث
ساعات.
دبي أصبحت وجهة سياحية بالانفتاح؛ ودبي عمليا لا تبيع إلا الوهم
للسياح، بلد درجة حرارته تصل في الصيف إلى أزيد من 50 درجة، ونلاحظ
إقبالا غير عادي على شراء الشقق والعقارات. وعمليا أعتبر أن الحفاظ
على الكرامة والوطنية أمر ضروري ومهم. وبالمقابل هناك واقع عالمي
نحتاج من خلاله إلى استثمارات وخلق وظائف عمل لثلاثين مليون مغربي.