قاربت
نخبة من الاساتذة الجامعيين والباحثين الأسبوع الماضي بآسفي "سؤال
الانتقال الديمقراطي بالمغرب" خلال لقاء دراسي نظمته "مجموعة البحث
في التنمية المحلية والديمقراطية" برحاب الكلية المتعددة التخصصات.
واعتبر متدخلون أن سؤل الانتقال الديمقراطي بالمغرب يعد من الاسئلة
المهمة مبرزين أن أهمية هذا الموضوع يمكن فهمه من زاويتين , تهم الأولى
الاهتمام العلمي والمعرفي بموضوع الانتقال في العالم إلى حد أصبح الحديث
معه عما يسمى ب"علم الانتقالات" .
وأشار المالكي الذي أدار أشغال الجلسة الاولى لهذا اللقاء الدراسي
الى أن أهم ماميز الربع الاخير من القرن الماضي هو انتقال مجموعة من
الدول من حكم التسلط والغلبة الى الحكم الديمقراطي أو ما اسماها
المفكر "هينتغتون" ب "الموجة الثالثة" التي حصر فيها45 دولة انتقلت
في الفترة ما بين ثورة القرنفل عام1974 بالرتغال وسنة1992 ,من وضع
غير ديمقراطي الى وضع ديمقراطي " والتي لا يوجد للأسف ضمنها أي بلد
عربي".
وتأتي أهمية موضوع الانتقال ,على هذا المستوى, - حسب المحاضر - في ما
أحدثته التغيرات في وسط وشرق أوروبا ابتداء من أواخر الثمانينات
وأيضا ما وقع في دول أمريكا الجنوبية حيث أصبح الباحثون في علم
الاقتصاد والإجتماع والسياسة يعاينون التطور الذي حصل بهذه البلدان
من أجل استنباط خصائص يمكن اعتمادها لتحليل عملية الانتقال من وضع
تسلطي إلى وضع ديمقراطي.
أما الزاوية الثانية التي توقف عندها المحاضرون لتبيان أهمية الموضوع
محور اللقاء فتتعلق بالتجربة المغربية حيث لاحظوا كيف أن مفهوم
الانتقال الديمقراطي أصبح متدوالا بشكل كثيف في اللغة السياسية
المغربية وفي وسائل الإعلام وفي كل الوسائط التي حاولت أن تعبر عما
بدأ يعتمل داخل المجتمع المغربي وداخل الدولة المغربية منذ بداية
العشرية الأخيرة من القرن الماضي.
وسجلوا مفارقة في هذا الباب تتمثل في كون الاهتمام الكبير والواسع
والكثيف بموضوع الانتقال الديمقراطي في عقد التسعينيات قابله تراجع
في نبرة الحديث عن الانتقال مع بداية الالفية الثالثة "بل كدنا
لانجدها الا بشكل محتشم في كل هذا الخطاب السياسي المغربي" وهو الامر
الذي يشرع باب الاسئلة والقراءات المتعددة أمام الباحثين والمهتمين
في رأيه