بوابة العالم على مراكش

  • المركز الجهوي للإعلام  بمراكش

  • centre regional de presse / marrakech

al marrakchia

portail de l univers

 

اتصل بنا

من نحن؟

    

 

 

    النكتة السياسية سلاح الضعفاء للانتقام من الأقوياء

صغيرة ومضرة مثل بعوضة، و ميزان حرارة لقياس نبض الشارع

كلنا يضحك من النكتة، ومعظمنا تُولّد لديه إحساسا بالبهجة والترويح عن النفس، خاصة إذا كانت النكتة مستوفية لشروط:الإيجاز، والحبكة، والإضحاك، وإتقان الأداء أو الحكي. وظاهرة التنكيت معروفة لدى الشعوب عامة، قديما وحديثا، حيث تزخر الآداب الشعبية لمختلف الأمم بمظاهر متعددة ومتنوعة من النكت. والنكتة تنتشر بسرعة فائقة، كالنار في الهشيم. وزادها انتشارا توظيفها لوسائل التكنولوجيا الحديثة، من مواقع إلكترونية على الانترنت، ورسائل الهاتف النقال. فولجت النكتة مجال العولمة، فهي تتأقلم بسرعة، في مختلف المجتمعات، حيث يتم تغييرها وتحويرها لتناسب الأوضاع التي تحكى فيها، خاصة فيما بين المجتمعات التي تعيش ظروفا متقاربة أو متشابهة
. والنكت السياسية أكثر أنواع النكت انتشارا، وخصوصا في المجتمعات التي يسود فيها التعسف والاستبداد السياسي، ويتفشى فيها الظلم والفساد، وترتفع وتيرتها حسب المناخ السياسي وطبيعة الحكم السائد. فتكون النكتة السياسية بمتابة رد فعل للشعب على القهر الذي يتعرض له، وتعبير عن غضبه وسخطه ورفضه. كما أنها تصبح وسيلة للتنفيس عن ضغوط الاستبداد السياسي ومعاناته. ويمكن أن تكون، قبل هذا وذاك، أداة بين يدي الشعب للانتقام ممن يذلونه ويهينون كرامته
 ولك أن تتساءل: كيف يمكن للنكتة أن تكون أداة انتقام ؟ وأي أدى يمكن أن يصيب حاكما، ذا سلطة ونفوذ فعليين وملموسين، من كلام حسّي ومُتخيّل ؟ تكفينا من تاريخنا العربي الإجابة بمثال واحد قوي، بمثابة الدليل والبرهان على صحة القول السابق. فالنكتة جعلت من الأمير بهاء الدين، أحد المساهمين في تأسيس الدولة الأيوبية، شخصية مقرونة بالاستهزاء به والسخرية من عقله، إلى حد اتهامه بالخبل والجنون. فأصبح اسم "قراقوش" مثالا على الشخصية التي تثير الضحك والازدراء؛ وهو بُراء من كل التهم التي كيلت له زورا وبهتانا
 النكتة أصغر أشكال الإبداع، كما البعوض أحقر الحيوانات، يمكن أن تِؤذي أشد الأذى من أطول المقالات وأضخم المجلدات. فبإمكانها تشويه سمعة الشخص، ومسخ صورته لدى الناس. وقد استغلتها القبائل في الخصومات والصراعات فيما بينها، وهذه الظاهرة انتشرت بشكل حاد بين قبائل جنوب المغرب، حيث ما زالت آثارها متداولة إلى الآن. كما وظفت في النعرات القبلية والجهوية والدينية؛ كالنكت حول الشلح والفاسي والعروبي والصحراوي واليهودي. واستغلت لذلك، كثيرا، شخصية جحا؛ كجحا فاس، وجحا مراكش، وجحا المسلم، وجحا اليهودي. وخلال حرب الرمال بين المغرب والجزائر، انتشرت نكت حول جحا المغربي وجحا الجزائري، وقد قيل في كل ذلك الكثير من النكت، كان الناس يتداولونها على نطاق واسع
وتتميز النكتة السياسية بالانتقاد اللاذع، فحتى النكتة في معناها اللغوي للكلمة، في دلالته العربية، تعني التقريع والتوبيخ. والنكتة السياسية سلاح السخرية من الحكام، وما يصدر عنهم من أعمال. وذهب البعض إلى حد القول أنها تمنحه الشعور بالفخر من القدرة على الضحك من الحكام وكشف غبائهم. ولدى جميع الشعوب استعداد دائم لاستخدام سلاح النكتة السياسية كلما جُرّدت من حقوقها، وكلما مُورس عليها الظلم والبطش والتعسف والاستبداد السياسي. لكن، النكتة السياسية هي كذلك، بالنسبة للحاكم، نبض الشارع وموقفه من السياسات، وكذا تطلعاته ورغباته المكبوتة.                     حسن أوالفقر

www.almarrakchia.net - All rights reserved © 2005 - موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة  2005