تغطية شاملة لقضايا وأخبار جهة مراكش  

بوابة مراكش الأولى باللغة العربية

ناطقة باسم المركز الجهوي للإعلام والتواصل بمراكش

المـــــراكشية
 www. almarrakchia. net

    Almarrakchia         

اتصل بنا

من نحن؟

    

مقالات حول مراكش

  صفحة البداية   أرشيف الأخبارمواقع الصحف المغربية | ملخص الصحافة المغربية بالفرنسية |  قضايا وآراء إعلام وتواصل

 

الخبر

«عند علي»..علامة سياحية وعرس ليلي دائم
مشاوٍ وأطباق مراكشية على إيقاع الفروسية والفلكلور

 المراكشية : عبد الكبير الميناوي

أن تقصد «عند علي» أو«شي علي»، يعني أن تهيئ نفسك لحضور عرس مغربي، ينقل لتفاصيل ثقافة البلد على صعيد الأهازيج والموسيقى والفروسية والأكل والشرب. وإذا كانت مدينة مراكش تشتهر بليلها الساحر، فإن هذا الليل، وهو يتحرك على إيقاع أعراس «عند علي» المتواصلة، يصير أكثر سحراً وجمالاً.
«عند علي» ليس مطعماً أو فندقاً أو دار ضيافة، بل هو بالفعل عرس مفتوح أمام الجميع، حيث ينطلق يومياً، بداية من الساعة الثامنة مساءً، مقترحاً على رواده الأكل والشرب والفرجة، التي تنقلهم إلى ما بعد منتصف الليل.
وجرت العادة أن يستقبل «عند علي» السهرات الختامية الخاصة باللقاءات والمؤتمرات والمهرجانات، التي صارت تنظم على مدار العام بالمدينة الحمراء، إذ يرى المنظمون أن الاستمتاع بأعراس «عند علي» تبقى فرصة فريدة للاقتراب أكثر من جغرافية المغرب على صعيد الموسيقى والفلكلور والأكل والشرب، كما أنه يستقبل أفواج السياح القادمين من مختلف بلدان العالم.
الدفتر الذهبي الخاص به مليء بتوقيعات وأسماء وكلمات تلخص لإعجاب المشاهير من رؤساء دول ووزراء وفنانين ورياضيين ورجال أعمال زاروا المكان وأعجبوا بما اقترحه عليهم من سحر ومتعة. بعضهم لا يكتفي بالتوقيع، بل يرسل شهادات التقدير أو تعلق صورته بالرواق الموجود عند المدخل.
فكل رواده، ومن دون استثناء، يغادرون المكان وهم يشعرون بالدفء وبأن كل دقيقة امضوها فيه تستحق السفر والتنقل وبعد الطريق. ناصر إبراهيم آل تويم، من جنسية سعودية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأمسية التي قضاها بالمكان كانت «رائعة جداً، ابتداءً من المكان الحلو والجميل والذي ينقل لتنوع ثقافي يعكس تنوع ثقافة وحضارة المغرب، مروراً بالأكل الذي قدم لنا، فهو مميز ولذيذ بطريقة طهيه وتقديمه، كالكسكس والمشويات والحلويات، فضلاً عن الفلكلور المتزامن مع الأكل، الذي أضاف جواً من المتعة والبهجة والسرور». وتابع: «لقد سمعت سابقاً عن هذا المكان، لكني تأكدت اليوم أن من رأى ليس كمن سمع بالشيء، وسأعمل مستقبلاً على أن أعود مرفوقاً بالعائلة، كما أني سأنصح أصدقائي ومعارفي بزيارته، فالمكان مميز وجميل ويلبي إغراء السهر والمتعة، حيث أنك تجد نفسك في سياق احتفال شعبي وتظاهرة ثقافية واجتماعية».
عبد الفتاح سْكير، مغربي من الرباط، قال، من جهته، إن هناك شيئاً غريباً ظل يشده إلى «عند علي» وإلى عالمه الجميل. فـ«هناك دفء وحميمية تشعر معها بأنك بين أهلك وناسك. أنا مغربي، وأحس بكل هذه المشاعر والانفعالات، فكيف سيكون شعور سائح أجنبي بثقافته المختلفة، جاء من الغرب المعروف ببرودة طقوسه وأجوائه، ليكتشف ويجد أمامه كل هذا الفضاء والعالم الحميمي، استقبالاً وأكلاً وفرجة، والآن، لا يمكن إلا أن نتذكر الراحل علي بلفلاح الذي كان عبقرياً، فعلاً، وهو يمنحنا كل هذه المتعة، التي أتمنى المحافظة عليها عبر المحافظة على هذا الفضاء الذي يقدمها».
المجيء ضمن مجموعات سياحية يمكن أن يجعل المتعة مشتركة. وتبقى 450 درهماً (40 دولارا) للفرد الواحد، هي المقابل الذي يستطيع من خلاله الزائر أن يستمتع بالعالم الساحر الذي تقترحه أعراس «عند علي»، فالفضاء ساحر يجمع عوالم البادية المغربية بسحر ألف ليلة وليلة، حيث يستقبلك على بابه الكبير بشكله التقليدي فرسان يمتطون خيولاً أصيلة، قبل أن تصادفك عرائس ونماذج لخيول وفروسية المغرب عبر متحف جانبي، إضافة إلى مغارة مشكلة بدورها بشكل تقليدي، قبل أن ينفتح المشهد أمامك على فضاء العرس والسهرة، بداية بصف طويل من الفرق الفلكلورية التي تستقبلك برقصاتها وأهازيجها، وصولاً إلى بناية تحيل على قصور ألف ليلة وليلة، وطاولات تقترح عليك عشاءً يتدرج في اقتراحاته، من شوربة مغربية ومشويات وكسكس وحلويات «جوهرة» وشاي منعنع وتشكيلة من فاكهة الموسم. الجميل أن لحظة الاستمتاع بالأكل لا تمرر إليك في صمت، بل تقترح عليك بالموازاة معها تشكيلة من الأهازيج والفلكلور المغربي، تؤديها فرق من مختلف مناطق المغرب، حيث أهازيج الأطلس والصحراء والريف وزاكورة، وغيرها تسهل عليك مهمة المضغ، فيما تجمع شهية البطن بمتعة السماع. أما العاملون الذين يسهرون على خدمتك، فيتوحدون في لباسهم التقليدي المشكل من الجلباب الأبيض والطربوش الأحمر. وإضافة إلى الأهازيج التي تميز كل فرقة موسيقية، فإن الألوان وطريقة اللباس تجعلك تتعرف مباشرة على ما يميز البلد على صعيد التنوع في الأذواق والغنى في الأشكال.
ولأن الأطباق المقترحة تقدم لك متتالية، ويستغرق الانتقال خلالها من شكل إلى آخر مدة زمنية كافية للاستمتاع بما يقدم، فإن غسل اليدين غالباً ما يكون بعد ساعة ونصف على أقل تقدير، تترك أمام الحضور مساحة زمنية للانخراط جماعة في أجواء الفلكلور والفروسية، العصرية والتقليدية.
بعد الأكل مباشرة، تنطلق الموسيقى على إيقاع موكب فلكلوري ورائحة البارود وسحر الفانتازيا والفروسية العصرية الاستعراضية، ممزوجة بالرقص الشرقي والدقة المراكشية. للفرجة سيناريو خاص بها، وليست مجانية أو مقترحة أمام الرواد والزوار كيفما اتفق، بل هي تنقل لفكرة انطلقت صغيرة قبل أن تستقر على حالها اليوم فرجة ومتعة سهر. هي قصة تحكي احتفاء أهل «دوار» أو قرية ما من قرى وبوادي الأطلس والمغرب العميق بابن أو ابنة عادت من سفر بعيد، بعد شوق وطول غيبة. وهي فرحةٌ تترجم فلكلوراً وتذوقا، يقترح على الضيوف من أهل القرية الذي يشاركون أهل المحتفى به فرحة العودة. وهكذا يتحول «عند علي» إلى قرية وصاحب «عند علي» إلى مضيف.
فنحن معه نكون مع قرية قائمة بذاتها تتشكل من 14 فرقة فلكلورية، من 160 عضواً، كما أن عدد العاملين به من إداريين وطهاة ونادلين ومكلفين الصيانة يصل إلى 800 فرد، الشيء الذي يُبين ضخامة الجهد الذي يستهدف رضى الضيف وولاءه.
ويبدو أن «عند علي» في طريقه لأن يتحول إلى علامة مسجلة لمدينة مراكش، لا يمكن زيارتها من دون المرور بها والاستمتاع بما تقترحه من متعة فريدة، بعيداً عن عالم مراكش الغارق بدوره في شوارعه وساحاته وفنادقه. إنه سحرٌ خاص يعوض أو يقتفي أثر سحر عام، وليلٌ خاص يستمر ويمتد في ليل المدينة الحمراء.
«عند علي»، انطلق فكرة وحلماً تلون بإصرار علي بلفلاح، الذي وافته المنية قبل سنوات، وعائلته الصغيرة. «انطلق الحلم في عام 1979»، يتذكر عبد الرحيم الفارسي، المدير العام ورفيق درب الراحل ، في حديث لـ«الشرق الأوسط». «في ذلك الوقت كانت المنطقة مهجورة وكان الاستثمار فيها أشبه بالمخاطرة غير محسوبة العواقب. كانت المنطقة تبعد وقتها عن مراكش بأكثر من 14 كلم. احتضننا المشروع حلماً، أنا والمرحوم علي بلفلاح والعائلة الصغيرة، عن حب ورغبة في تقديم شيء مميز للسياحة المغربية. كانت فكرة مشروع يقام في الخلاء، بعيداً عن المدينة أشبه بالفكرة الجنونية والحمقاء، ورغم أنه لم تكن هناك مساعدات فقد كافحنا، حيث انطلقنا أول مرة بخيمة وحيدة من دون ماء ولا كهرباء، علاوة على أن الطريق لم تكن معبدة. استفدنا من سحر ليل مراكش فاقترحنا تنشيطاً يقوم على فروسية تلعب بالليل لا بالنهار، كما جرت عليه العادة. انطلق المشروع في عام 1983. واليوم بعد كل هذا التاريخ، وبعد أن كانت مراكش بعيدة عنا صارت تقترب منا بل وتغمرنا ببناياتها وامتداداتها».
ومن الطرائف والحكايات التي يتذكرها الفارسي تلخيصاً للجهد الذي بذلوه على درب إقامة «عند علي» وجعله مقصداً لزوار مراكش وسياحها، من الداخل والخارج، أن العروض الأولى لفن الفروسية التقليدية تم تقديمها للرواد على ضوء السيارات والشموع. «أضأنا المكان بأضواء سيارتي الخاصة، وكانت من نوع فيات 131 وسيارة علي بلفلاح، وكانت من نوع فيات 125. كان هذا قبل أن تصل إلينا الكهرباء، ويؤمن بعملنا بعض الأصدقاء الذين ساعدونا في ما بعد»، يتذكر الفارسي ضاحكاً بفخر ممزوج بصمت متقطع.
هذا المشروع الكبير الذي انطلق بخيمة، لن يتوقف عند مطعم وأعراس، بل سينفتح على محل للإقامة، أيضاً. «نحن نعمل منذ فترة على تهيئة «علي محل»، الذي سيؤكد طابع ألف ليلة وليلة على مستوى الإقامة، إذ ينتظر أن يفتح بعد سنة من الآن، متضمناً 28 جناحاً و37 غرفة»، ويختم الفارسي حديثه على إيقاع صوت ورائحة البارود

www.almarrakchia.net - All rights reserved  2005- ©- موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2007