بين الأعراس القديمة
والحديثة في مراكش تغيرات في الطقوس والتقاليد
في سؤال عن الفرق بين الأعراس القديمة والحديثة تقول عائشة لم تكن
العروس ترتدي سوى ثلاثة ألبسة ليلة الزفاف، وهي: «الخريب» و «الدنيا
جات» و»الفاسية»، كما كانت تلبس «التسغنينة» أو «التخليلة»، وكنا
«نتابع العروس منذ بداية الزفاف بسبب العادات التي كنا نقوم بها في
السابق•• بداية كنا نأخذ العروس إلى الحمام أي ما يعرف ب» تقبيبة
الحمام» مرفوقة بحقيبة العروس تتضمن القفطان أو «التكشيطة»والحناء
وأيضا «كريصات»، وهي نوع من الخبز المصنوع بالبيت إضافة إلى الحليب، كل
هذه الأشياء كانت ضرورية، وكنا نحن من يهيئ سرير العروس ليلة الزفاف،
ثم ليلة الحناء» وتضيف عائشة»ضمن هذه العادات كنا نأخذ العروس إلى بيت
العريس لتشرب القليل من الحليب كإشارة ترحيب بها في بيتها الجديد»
وتقول أيضا «من قبل كانت الأم هي التي تتفق معنا على كل شيء حتى نوع
الألبسة التي سنأخذها معنا، إذ كانت النكافة دائما تأخذ معها اثنين من
البذل التقليدية، لم نكن نتفق مع أهل العروس على ثمن محدد، بل نأخذ كل
ما يجود به الحاضرون وأهل العروس• أحيانا كنا نربح وأحيانا أخرى كنا
نخسر» فيما يخص حفلات الزفاف في الوقت الحالي تذكر الحاجة» أشياء كثيرة
اختفت وأخرى ظهرت، في حين بقيت أشياء أخرى كما كانت في القدم•• من بين
الأشياء التي تطورت أن العروس أصبحت ترتدي ست بذل تقليدية بدل الثلاث:
العمارية باللباس الأبيض، الخريب، قفطان جوهرة، و الفاسية، الزي
التقليدي التكشيطة، وأخيرا التكشيطة مع السلهام أو الفستان الأوروبي
الأبيض• بهذا الزي تغادر العروس بيت أهلها في اتجاه منزلها الجديد•
ارتداء هذه البذل لايكون عشوائيا، بل لكل واحدة وقتها المحدد، فهناك زي
الدخلة، أي أول ظهور للعروس على الحضور، ثم زي الشاي و القهوة، وتكون
هذه الألبسة مختلفة من حيث اللون ونوعية الأثواب، كما أصبحنا نحدد ثمنا
للقيام بهذا العمل ولا نعتمد فيه على ما يجود به الحضور، ويتراوح هذا
الثمن ما بين 1200 و2500 درهم كل حسب استطاعته، وهناك أيضا العمارية
التي كانت في بداية الستينيات عبارة عن مائدة مستديرة مصبوغة بطريقة
عادية، وقد أدخلت بعض التعديلات عليها إلى أن أصبحت تعرف بالعمارية•
فقد تم تزيين المائدة بالطريقة المراكشية المزركشة التي تشبه الزخرفة
على الجبس في شكلها، ثم أصبحت تغطى بثوب سميك، وبعدها تم تطريز الثوب،
أي «النطع» إلى أن أصبحت العمارية على الشكل الذي تعرف به الآن مختلفة
الأشكال والألوان منها النحاسية والفضية•» ونفس الإطار تضيف الحاجة
عائشة « في القديم كانت العمارية تستعمل فقط من قبل الأشراف، وبرغم من
تنوع أشكال العمارية إلا أننا نستعمل فقط نوعين إضافة إلى المائدة التي
مازالت تحتفظ بمكانتها المعهودة في قلوب المغاربة، إذ يشترط دائما
علينا حمل العروس فوق المائدة مرتدية قفطانا أو «تكشيطة» أو «فاسية» مع
العلم بأن الكثيرين توقفوا عن إرتداء «الفاسية» ما عدا أهل فاس ومكناس
ومراكش •» وعن المتغيرات التي عرفتها عملية «التنكيف» بأعراس المغرب
تقول الحاجة عائشة « أهم الأشياء التي اختفت من طقوس الزفاف «الغرامة»
و»تقبيبة الحمام»، في حين لايزال البعض يقوم بنفس الطقوس والعادات
القديمة، ولكن البعض الأخر يقوم بكل هذه الطقوس عند النكافة• قبل ليلة
الحناء كانت العروس تذهب إلى الحما م ونقوم بما يعرف «النفقة» وتجلس
العروس في المكان المخصص للحناء، كانت تضع الحناء على راحة كفيها، أما
الآن فقد فقد أصبحت الحناء عبارة عن نقش اليدين،كما اختفى ارتداء
«التخليلة»، الرداء التقليدي الأمازيغي، وأصبحت ترتدي قفطانا من
«الصم»• من قبل كان المدعوون يقيمون الأفراح في الليلة التي تسبق ليلة
الحناء، وأيضا ليلة الحناء حيث كان أفراد العائلة يهللون ويغنون أثناء
تزيين العروس بالحناء» عن ليلة الزفاق تقول الحاجة عائشة وهي تصف لنا
الطريقة التي تتعامل فيها مع العروس في هذه الليلة «ليس هناك طقوس خاصة
بهذه الليلة•• ترتدي العروس الأزياء التقليدية المغربية• و قبل ذلك
تأتي بنفسها للإتفاق على كل شيء، بما فيها الملابس، وتحدد لنا أيضا
مكان الزفاف، هل هو في قاعة الأفراح أم في المنزل• أهم شيء في هذه
الليلة هو أننا نصلي على النبي كثيرا في الوقت الذي نلبسها الثياب
نقول:أتبارك الله عليك يالالة والعاشق في سيدي محمد يصلي عليه، تربح
يامن صلوا عليك يارسول الله لحجوب عليك يقمارت لعرايس تبارك الله عليك
يالالة والعاشق في سيدي محمد يصلي عليه تربح يامن صلوا عليك يارسول
الله» في هذا الوقت تقرأ العروس بعض السور القرآنية،» وتوضح في الإطار
نفسه أنه» من قبل كانت العروس تحمل بين يديها المصحف الكريم •• ومن بين
أهم الأشياء التي تقام ليلة الزفاف خصوصا إذا كان الزفاف بقاعة
الأفراح، فإن العريس يمتطي الجواد في الوقت الذي تحمل فيه العروس على
العمارية، في هذه الليلة المباركة تلعب النكافة دور المايسترو في تسيير
كل من المصور والفرقة الموسيقية و الممول حتى لايكون هناك سوء تفاهم
بين الأربعة، لأن الطريقة التي تدخل بها العروس على المدعوين لها
قوانينها الخاصة التي يجب أن تحترم من قبل المصور والفرقة الموسيقية و
الممول• وحتى لا يكون هناك مشاكل من هذا النوع يفضل البعض بأن تهتم
النكافة بكل شيء، هي التي تتفق مع الفرقة الموسيقية والممول وكذالك
المصور»، تقول عائشة أنه في أحد الأفراح التي كانت تعمل بها حصل شيء لم
ترض به بسبب غياب التفاهم بين النكافة والمصور والممول إذ التقطت صور
العريس والعروس حول موائد فارغة لا تحتوي إلا على الفتات وبقايا الطعام
بالرغم من أن العريس أنفق ما يناهز 900000 درهم، لهذا ابتكرت الحاجة
طريقة لتفادي مثل هذه المشاكل، وأصبحت تخصص طاولة خاصة بالعروس
والعريس• فيما يخص الطاقم الذي تعمل معه النكافة فتقول عادة تحتاج
النكافة إلى أربعة ذكور وأربع نساء، يكمن دور الذكور في حمل المعدات
وكذا حمل العروس على العمارية في حين يكون دور النساء جد مهم، إذ
تساعدهن النكافة في تلبيس العروس وأحيانا يحملن العروس فوق العمارية،
ففي بعض الأحيان يشترط أهل العروس حملها على العمارية من قبل النساء
وحمل الرجل من قبل الذكور، وأهم ما تقوم به النساء هو «التقالة»،
«التعشاف» أي الصلاة على النبي• للرجال أربعة ألبسة مختلفة الأشكال،
وهي على شكل اللباس المخزني القديم•• هذا، تبلغ أجرة الذكور حوالي200
درهم لكل فرد، في حين تتراوح أجرة النساء حسب الخبرة وتنحصر مابين 100
درهم للمبتدئات و500 للمتعلمة• أما فيما يخص العروس المتحجبة تقول
عائشة ليس هناك اختلاف بين العروس المتحجبة والمتبرجة سوى وضع الخمار
الذي يكون بألوان مختلفة ومزركشة حتى تزيد من جمال العروس، وأهم ما
يميز زفاف المتحجبة هو أن المصور تكون أنثى والفرقة الموسيقية هي أيضا
من الإناث، إضافة إلى أن الحضور لايكون مختلطا، فالعروس تبقى مع النساء
والعريس مع الذكور•
حنان الزلاغي