الاكتظاظ والخصاص في الأطر من
سمة الموسم الدراسي الجديد بمراكش
للمراكشية : عبد الله أونين تستعد المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها لتدشين الموسم الدراسي
الجديد واستقبال أفواج تلامذتها الجدد منهم والقدامى ، و تأتي انطلاقة
هذا الموسم متزامنة مع تغيير رأس هرم النيابة بعد أن تمت ترقية نائبها
السابق السيد محمد اضرضور الذي لم تعمر ولايته بها سوى موسم دراسي واحد
، و تعيينه مديرا لأكاديمية مكناس. وسيكون أول ما سيصطدم به النائب الجديد
القادم من مدينة أسفي ، والعارف بمشاكل مراكش على اعتبار انه كان يعمل
بها قبل تقلده مهام النيابة، الخصاص الذي تشكو منه مناطق حديثة كأحياء
المسيرة و المحاميد أو المناطق التي تم إلحاقها بالمدار الحضري وشهدت
تحولا كبيرا على مستوى الإسكان .
ويتجسد ذلك الخصاص أولا على مستوى البنايات المدرسية، حيث يسجل في هذا
الباب نقص كبير في المدارس بمختلف المستويات الابتدئي والإعدادي
والتأهيلي، وبذلك لن يختلف الوضع الذي دشن به النواب السابقون ولاياتهم
بمراكش المنارة التي تحولت بعد ضم النيابات إلى نيابة وحيدة عما كان
عليه ، بل إنه استفحل بشكل ظل يخلق توتر الأجواء تجسيدا لغضب الآباء من
عدم تمكنهم من إيجاد مقاعد لأبنائهم بمؤسسات المناطق التي استقروا بها
أو لانعدام ظروف حسنة للتعليم بسبب سيادة الاكتظاظ بالمدارس التي لم
تنشأ لاستقبال أعداد كبيرة من المتمدرسين، و بسبب تلاشي التجهيزات بفعل
القدم وترهل بعض البنايات التي صارت في حاجة ماسة إلى ترميمات جوهرية.
وتعاني من هذا المشكل مؤسسات ابتدائية وإعدادية بتراب قطاع المدينة حيث
تتواجد أكثر من مدرسة على لائحة المدارس المرشحة للإغلاق مثلما حدث
لمدرسة زاوية بناصر بسبب حاجتها الملحة لإعادة البناء.
وبحي المحاميد الذي يعر ف توسعا كبيرا على مستوى الرقعة الجغرافية
وتزايدا كبيرا على مستوى ديمغرافيته أصبحت المؤسسات القديمة بهذا الحي
والمحدثة به غير قادرة على استيعاب ذلك التنامي في أعداد الساكنة،وهذا
له ارتباط بالتخطيط العشوائي لمن خلقوا تلك التجمعات السكنية مفتقدة
للمرافق العمومية. وهكذا من المنتظر أن يبلغ عدد التلاميذ بالابتدائي
رغم إحداث أقسام بكل من مدرستي أبي تمام والإمام مسلم وتعزيز المدارس
الابتدائية بمدرسة النسيم التي لم يعين لحد كتابة هذه السطور أي أستاذ
اوأستاذة إلى ما يزيد عن 50 تلميذا بالأقسام، ونفس الشيء بالنسبة
لإعداديتي طارق والنهضة المرشحتين لأن يبلغ عدد التلاميذ بأقسامها إلى
ما يزيد عن 48 أما بالنسبة للثانوي فلن تستوعب حجرات ثانويتي المغرب
العربي وعبد الله إبراهيم التي احدثت في بحر الموسم المنصرم أعداد
التلاميذ الموجهين إليها من روافدها أو الوافدين عليها من مؤسسات
الأحياء التي كانوا يقطنون بها.أما بالمجال القروي المحسوب على تراب
النيابة فالخصاص على مستوى المدرسين هو سيد الوضع دون الحديث عن انعدام
التجهيزات.
ونفس ما تعرفه منطقة المحاميد تعرفه منطقة أحياء المسيرة رغم توفرها
على عدد لا بأس به من الثانويات التي احدثت . وقد لوحظ منذ اليوم الأول
لالتحاق الإداريين بالمدارس توافد أعداد كبيرة من الآباء الراغبين في
تسجيل أبنائهم الجدد . وقد ووجه بعض منهم باستحالة قبول طلبهم تسجيل
أبنائهم خاصة بالثانوي التأهيلي الذي يتشبث مديروه بالرفض التام
لاستقبال الوافدين .
وكان النائب السابق قد بدأ سلسلة من اللقاءات مع بعض رؤساء جمعيات
الآباء بمدارس المحاميد وبعض جمعيات السكان من أجل إيجاد سبل للتخفيف
من حدة التوتر القائم بسبب تفاقم الوضع التعليمي بالمنطقة وكان بعض من
أولئك الآباء قد حصلوا على وعود بانكباب السلطات التعليمية على حل تلك
المشاكل . ومن تلك الحلول فتح مجال انتقال الراغبين من التلاميذ إلى
أقرب مؤسسة إعدادية بقطاع المدينة أو تأهيلية بجليز للتمكن من مواجهة
ظاهرة الاكتظاظ.
إلى كل ذلك يأتي ثانيا مشكل الخصاص على مستوى الموارد البشرية والذي
نتج عن المغادرة الطوعية والتقاعد وعن وجود حالات مرضية مزمنة وعوامل
أخرى من شأنها ان تزيد من شدة سخونة بداية الموسم الدراسي الجديد على
غرار ما عرفه الموسم الفارط. وهذا الخصاص الذي يقدر هذه السنة بالنسبة
للتعليم الابتدائي وحده ب ناقص 70 مدرسا . وحتى بعد إجراء الحركتين
الجهوية والمحلية و اعتماد عملية إعادة الانتشار فإن ذلك كله لن يمكن
من تغطية حجم الخصاص المسجل بشكل لن يرق إلى المطلوب، رغم التقليصات
التي عرفتها الخرائط المدرسية والتي كان المتوخى منها هو تفييض أكبر
عدد من المدرسين . وومن الممكن أن تتم الاستعانة بمعلمين لتدريس مواد
الفلسفة والاجتماعيات بالمستوى الـتأهيلي،مثلما حدث في الموسم الماضي.
علما بان هذا الإجراء أثار أثار مواقف متذمرة لدى التلاميذ وآبائهم.
كما أن إعادة الانتشار تلك كان لها خلال الموسم الفارط كبير الأثر على
مؤسسات معينة جردت من خيرة وأنشط أطرها وهي مهددهة حاليا بالمزيد
منذلك، وهو ما ما سيؤثر سلبا على مستوى نتائجها. وقد جاءت نتائج نهاية
السنة الفارطة فاضحة لأثر ذلك بتلك المؤسسات.
وهكذا يتكرر نفس المشهد الذي عرفه انطلاق الموسم الفارط . حيث يهيئ
نائب دخول الموسم الجديد و يأتي بديله ليصطدم بعراقيل التنفيذ الناتجة
عن عدم الإلمام بطبيعة المشاكل وعدم استكناه مسبباتها التي من أبرزها
اتساع رقعة دائرة النيابة.
إلى ذلك هناك مشاكل ثانوية لكن آثارها مدمرة ظلت عالقة لأكثر من ثلاث
سنوات و لم يتم الفصل ومن ذلك ما تشهده مدرسة المحمدية الجديدة من
توترات وصلت إلى عتبات المحكمة لأكثر من مرة، و قد زاد من حدة تلك
التوترات التلكؤ في حسم المشكل من قبل رئيس المؤسسة أولا ومن قبل
النيابة والأكاديمية اللتان توصلتا بأكثر من شكاية في موضوع النزاع
القائم بتلك المؤسسة بين معلمة او معلمات لا يرقنهن وجود قيمة المكتبة
المدرسة. ومن الغريب هو أن بعض المسؤولين يراهنون على عامل الزمن
لإنهاء هذا المشكل بتقاعد القيمة.
ويرى المتتبعون للشأن التعليمي من فرقاء اجتماعيين ومدرسين وإداريين
وآباء أن إنهاء المشاكل التعليمية القائمة بالمناطق المحدثة يتطلب
الشروع فيه ضمان استقرار المسؤولين على رأس هذه النيابة والانكباب
بكيفية جدية بعيدة عن أساليب الوعود والترقيع على تعزيز المؤسسات
التعليمية التي تتوفر بالمناطق المحدثة والتي تشهد اطرادا مهولا لتزايد
السكان بمؤسسات أخرى تمكن من استيعاب أبناء أولئك السكان الجدد بتلك
المناطق ، وبخلق محفزات تسهم في إقبال الفائضين على الانتقال إلى
المناطق التي تشكو من الخصاص خاصة بالنسبة لأطر الحراسة العامة الذين
لم تعد تجتذبهم هذه المهمة بعد أن تم الإجهاز على مجمل المساكن الخاصة
بهم بالمؤسسات وتمكين الأطر النيابية والأكاديمية منها.
صحيح أن المسؤولين الذين توالوا على رأس هذه النيابة تورثوا تلك
الأوضاع المزرية عن سابقيهم الذين كان منهم من يعمد إلى إخفاء الوضع
الحقيقي ويرفع تقارير منمقة والذين تهاونوا – في إطار تمثيليتهم باللجن
المختصة - في فرض تخصيص بقع أرضية لإقامة مدارس،وليس التنازل على مساحة
من عقار مدرسة لفائدة منعش عقاري مقابل بناء قاعات عمودية مثلما حدث
بالنسبة لمدرسة تاركة، والذين تهانوا في إلزام أولئك من ينشئون تجزئات
يبرحون من ورائها أرباحا طائلة منها المعلن ومنها ما هو تحت الطاولة
ببناء فضاءات تعليمية إسهاما منهم في تنمية القطاع التعليمي ، و ضمانا
لما يتوجب أن تتوفر عليه التجمعات السكنية من مرافق حيوية.
و السلطات التعليمية مدعوة أولا لعدم تهميش وتقزيم دور النيابة لأن هذه
الأخيرة أدرى بالمشاكل التي تعرفها المدارس، كما انهامدعوة للتعامل مع
مشاكل التعليم الخصوصي بشيء من الحزم حيث باتت تلك المشاكل تستفحل سنة
بعد سنة ومنها الزيادات في الأثمنة التي فرضتها إدارات تلك المؤسسات
التعليمية الخاصة كرد فعل على قرار مطالبتها بأداء الضرائب ،تلك
الزيادات التي أرهقت كواهل الآباء الذين لم يجدوا بدا من الرضوخ
والاستسلام لها. في ظل ما يقابل به تفاحش استغلال تزايد الإقبال على
تلك المؤسسات ، من جهة السلطات التعليمية من تغاض .