almarrakchia


هكذ كانت مراكش..يتسلح المتجولون بأزقتها بفوانيس !ا

حرر بتاريخ 04/09/2017
م . مونتي / ترجمة: سعيد عاهد


خلفت مراكش ـ التي تحمل في الخرائط الفرنسية اسم المغرب ـ أثرا جيدا في نفسي. إنها مدينة فسيحة تحيط بها أسوار عالية تتخللها عدة أبراج
وإذا كان طول الأسوار لايقل عن 11 كيلومترا، فثمة بداخلها حدائق كبيرة وفضاءات فارغة، أما بناياتها، فتتميز بمظهرها المتداعي، وهي بدون ملاط لستر حجارة الحيطان، كما أنها لا تتوفر إلا على طابق يتيم استثناء
 وسواء تعلق الأمر بمنازل الأغنياء أو بمنازل الفقراء، فجميعها مشيدة من نفس المادة ذات اللون الأحمر الداكن، مما يضفي على العاصمة طابع البؤس والرتابة
أجل ، تتوفر مراكش على بضع ساحات وبضع شوارع كبيرة، لكن أغلبية أزقتها ضيقة، متعرجة وغير مبلطة، وينتج عن هذا الوضع انتشار الغبار في كل أرجاء المدينة ، وخاصة في الأحياء التجارية التي تتوافد عليها الحشود البشرية ولهذا السبب، فمراكش فضاء الرمد والعمى بامتياز
تقع القيسارية في وسط المدينة  ويحتضن كل حي من أحيائها وكل درب من دروبها دكاكين تجارة أو صناعة محددة، فهنا حنطة صناع البلاغي أو السروج، وهناك النحاسون أو صائغو المجوهرات، وفي زقاق آخر دباغو الجلد على الطريقة المغربية الشهيرة.
 هذا، وبسبب الحرارة المفرطة، يغطي سعف النخيل الأزقة التجارية، مغرقا إياها في ظلمة خفيفة رائعة  وتضم عاصمة الجنوب، وفق تصريحات الأهالي، ساكنة تقدر بثمانين ألف نسمة، بينما يبلغ عدد سكان فاس مائة ألف نسمة، ولا يوافق الأوربيون المقيمون منذ فترة طويلة بمراكش على هذا الرقم، بل يعتقدون بأن عدد سكانها يتراوح بين 55 و60 ألف نسمة
 وحسب القبطان لاراس، فعاصمة الشمال نفسها لاتحتضن أكثر من خمسين ألف قاطن يتكون سكان مراكش أساسا من البرابرة والزنوج، أما العنصر العربي ـ الأندلسي فشبه مفقود فيها
 وتنقسم المدينة ، التي يتم ولوج أسوارها عبر ثمانية أبواب، مبدئيا الى 24 حيا، لكنها تحتوي في الواقع على حوالي ثلاثين حيا أما تجمعاتها المعمارية الكبرى فهي: ـ القصبة المخصصة للحكومةـ المدينة حيث يقيم المسلمون ـ الملاح الذي يسكنه اليهود
وإذا كانت الأسوار تحيط بكل واحد من هذه التجمعات الثلاثة المكونة لعاصمة الجنوب، فإن أحياء مدينة المسلمين منفصلة عن بعضها البعض بأبواب تغلق حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة ليلا أما القيسارية، فتوصد مع غروب الشمس نظرا لكونها لا تحتوي على مساكن، بل على متاجر فقط، وحتى لا يعبث بسلعها اللصوص
 وبسبب غياب الإنارة في مراكش ليلا، تنقطع الحركة بها تقريبا حين تعم العتمة ولتفادي كل حادثة مزعجة، يتسلح المتجولون النادرون بأزقتها حينذاك بفوانيس !
تمثل منارة مسجد السلطان أهم وأجمل معالم مراكش الأثرية، وهي تحمل اسم الكتبية المشتق من كلمة مكتبة، لأنها شيدت في حي المكتبات سابقا أما الآن، فلا وجود لأدنى مكتبة في عاصمة المغرب الجنوبية، ولذلك عجزت عن اقتناء الكتب منها وهكذا، يتم طبع الكتب العربية الحديثة والقديمة ( أو بالأحرى نسخها) في فاس بمفردها، ولهذا السبب اقتنيت الخمسين مخطوطا ، التي عدت بها من المغرب ، من العاصمة الشمالية
 وتجدر الإشارة، عند هذا الحد إلى كون أن ما يسمى بمطبعة فاس مغلقة حاليا ! هذا، ويمكن مشاهدة حدائق وقصر السلطان من أعلى الكتبية، مما فرض انتقاء مؤذنها بدقة : إنه رجل كفيف وبقدر ما أجدني عاجزا عن الحديث عن مساجد مراكش المحرمة على المسيحيين، بقدر ما يفرض علي تميز اثنين من بينهما الإشارة إليهما  يوجد المسجد الأول بالحي حيث أقطن، ويتميز بكونه الفضاء المراكشي اليتيم الذي يوفر التعليم العالي
 أجل ، ففي رحم هذا المكان الأمي الذي لا يتقن سلاطينه أنفسهم سوى الدارجة، ليس ثمة سوى قسم وحيد للتعليم العالي يشرف عليه القاضي مولاي مصطفى الذي يدرس القانون باللغة العربية الفصحى لحوالي ثلاثين أو أربعين طالبا ينتمي جلهم لفئة العدول
 ويقع المسجد الثاني، وهو جامع سيدي عبد العزيز، في زقاق مغلق بجوار عدة متاجر ،وإذا ما ولج مسيحي الدرب هذا، فسيعترض مسلم سبيله قائلا : حرام ! عد من حيث أتيت!)
 لقد زرت عدة منازل مراكشية، فاكتشفت جمال ما تحجبه حيطانها خلف مظهرها الخارجي البئيس  ولعل أروعها ، حسب عدة روايات، هو المسكن المغربي حيث يقيم حاليا الدكتور ليناريس الذي كان إلى زمن قريب ملحقا بالبعثة العسكرية الفرنسية....
 أجل، وطوال إقامتي بعاصمة الجنوب، لم أستمتع بمعمار عربي أجمل من قاعة استقبال الدكتور ليناريس بمنحوتاتها وأقواسها ومثلثات قبابها ورسومها الخلابة يوجد قصر السلطان في القصبة، وهو قصر عصري بدون مميزات معمارية مثيرة للانتباه وبـ القصبة كذلك، يوجد الجنان المترامي الأطراف المخصص لجلالته والذي يحمل اسم أكدال
 يشكل الـ أكدال متوازي أضلاع جد طويل واقع جنوب مراكش، تمتد أسواره اللامتناهية إلى خارج المدينة وهو عبارة عن مشتلة شاسعة تضم أشجار الزيتون والليمون والبرتقال بالاضافة إلى النخيل... وكما هو الحال بالنسبة لجميع جنانات المغرب، فليس ثمة مجال للمقارنة بينه وبين ما نسميه نحن الاوربيون حديقة
 وبالطبع، فهو يحتوي على أشجار نابتة فوق أرضية معشوشبة، لكن مع غياب تام لكل الزهور وللممرات المستقيمة أو المتعرجة... هذا، وتبدو علامات عدم الاعتناء جلية على الـ أكدال الذي تم حفر حوض في وسطه




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية







Facebook
Twitter
Rss
Newsletter
Mobile


جدار المراكشية على تويتر
آخر المواد المنشورة
   
معرض الصور
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
احتفال بعيد العرش في مراكش