almarrakchia


سيدي عبد العزيز التباع .. صاحب الأسرار

حرر بتاريخ 26/07/2017
محمد السريدي

شكلت مدينة مراكش على مر العصور ملتقى لرجالات التصوف،حيث تحتضن تربتها العديد من الأولياء أو ما يعرف ب" الصلاح " يقول المثل الشعبي " مراكش كل قدم بولي "،ويتضح التأثير العميق للتصوف بالمدينة سواء من خلال هندستها وشكل بناء أحياءها ( حوماتها ) أو من خلال ارتباط تلك التجمعات السكنية بالولي الشهير بالحومة أو المدفون بها، وهو يتضح في انتشار العديد من القباب والأضرحة في كل أرجاء المدينة العتيقة.
كانت الطرق الصوفية ممثلة بزاوية هذه الأخيرة لعبت أدوارا أساسية في حياة السكان على طول تاريخ المدينة باعتبارها مراكز علمية تربوية تنشر العلم وتعطى فيها ثقافة دينية وشعبية كما ترشد الناس إلى حسن السيرة والسلوك والتعامل، وهي مراكز اجتماعية للمساعدة والإطعام والإيواء والتوجيه ونوادي لتبادل الأخبار والمعلومات والتجارب والاستجمام والراحة.


 
يقع ضريح سيدي عبد العزيز التباع  في بين منطقة المواسين و منطقة أمصفح أضحى الحي يسمى باسم الضريح ( حومة سيدي عبد العزيز ) قرب ثلاث فحول ( ثلث فحول )،يفصله عن العالم الخرجي قوسان كانت بهما إلى وقت قريب سلاسل تحول دون مرور العربات والدواب، وكذلك الدراجات عبر " أسقيف " وهو المكان الذي كان يعج بالدراويش يفترشون الأرض منهم من يستقر خلف الأبواب الخشبية الكبرى ومنهم من يغادر المنطقة بعد غروب الشمس، تم غزو الساحة المحيطة بالضريح في وقت سابق من طرف متسكعين ليقوم المشرفون على الضريح بإزالة السلاسل و تثبيت الأبواب الخشبية في الوقت الذي اندثرت أبواب القوس المقابل للضريح كما أزيلت لافتة كانت تمنع مرور " البيشكليتات " بالقرب من الضريح
اشتهر الضريح بشباك حديدي كان يضم العديد من الأقفال يضعها البعض طالبا حماية الشيخ، شهدت منطقة " أسقيف " رواجا تجاريا بإقامة كشك هاتفي ومتجر يعرض منتجات إفريقية عبارة عن مجسمات وجلود وحشرات محنطة بالقرب من الولي الذي يقدم لزواره علاجا شافيا اعتمادا على " الليكة " وهي قطعة من القماش بها قليل من الزيت تدهن بها أطراف المريض لمدة ثلاثة أيام ويشفى من المرض أو ماء النافورة الذي يحل جميع المشاكل النفسية لبعض الزوار يحرسون على ملء قنينات ونقلها إلى منازلهم فيها بركة الولي الذي يعد من مشايخ الجزولية وأصحاب الأسرار الشيخ عبد العزيز التباع(الحرار)، هو سيدي عبد العزيز بن عبد الحق التباع وربما نطقت اتباع ببعض لهجات المغرب العربي وكنيته أبو فارس وسمي بالحرار لأنه كان يشتغل بالحرير، قد صحب الإمام الجزولي وأخذ عنه وأقام عنده بزاويته بتافوغالت ولم يتم له الفتح أثناء حياةأستاذه فأوصى به قبل وفاته الي أكبر تلاميذه الشيخ محمد الصغير السهلي قائلا: يا صغير الله الله في عبد العزيز فانه كيمياء، وكان أن اشتهر الشيخ الحرار بأنه الكيمياء.


أخذه الشيخ السهلي بعد وفاة الإمام الجزولي إلي بيته في خندق الزيتون بقبيلة أولاد جامع قرب وادي اللبن من أحواز مدينة فاس، وكان للشيخ السهلي أسلوب مميز في تربية مريده وأخيه في الطريق الذي أوصاه أستاذه به  فكان يأخذه بالمجاهدة وكسر النفس ومخالفة المألوف بفطمها عما تحب وحملها على خلاف هواها  فلا أكل إلا على فاقة ولا نوم إلا عن غلبة ولا كلام إلا لضرورة ولا فعل إلا بنية القرب لله تعال، فكان يأمره برعي ماشيته والقيامبشؤون بيته من سقى وحطب بعد أن كانت يداه لا تمسان إلا الحرير الناعم  ولا ينزل إلا حيث يأمر وينهى مع أقرانه من تجار الحرير وأثرياء السوق وأدامه على هذا سنوات عديدة  حتى كان يوم عاصف بالمطر والرياح و الحرار يخدم شيخه كعادته ويرعى ماشيته فنظرت إليه  زوجة الشيخ السهلي السيدة (تاتوا)على بعد وهو حامل شيئا على عنقه وبيده فرقت لحاله وشفعت بحنان الأمومة شفقتها عند زوجها فلما وصل قال له الشيخ: يا ولدي ادع لأمك تاتوا فدعا لها، ثم قال له سر ينتفع بك الناس
.
أنطلق الشيخ الحرار إلي مدينة مراكش ليأخذ مكانه بين أكابر العلماء وصفوة الأولياء واجتمع عليه وانتفع به من الخلق ما لا يحصى كثرة وما لا يعد وفر، منهم الشيخ محمد بن عيسى ( الطريقة العيساوية ) الذي  توجه حسب وصية أستاذه للشيخ الحرار وكان صاحب الوقت في ذلك الزمان  وكان لقاء روحانيا ظهرت فيه من أسرار الصالحين وأخلاقهم وكراماتهم آيات وصفات، فقد دخل عليه في زاويته بمراكش وجلس الشيخ بن عيسى حيث انتهى به المجلس إذ كان الشيخ التباع منشغلا بحلقة علم منهمكا في تعليم المحيطين به من تلامذته آداب وطرق القوم، فلم فرغ ابتدره الشيح محمد بن عيسى بالقيام والسلام عليه إذ لا يصح أن يقوم الأستاذ لتلميذ أولا، وما أن وقعت عينا الشيخ الحرار على من رأى بتوسم بصيرته عليه أنوار الوراثة وسريانها في أتباعه من بعده حتى قام إخلالا له وتعظيما لقدره وعانقه قائلا: أهلا وسهلا بالابن الصالح والخليفة الناصح.ونظر إليه نظرة أهل المعرفة التي يدب بها سر النسبة في القلب ونور الوصلة والقرب، حتى أطرق الشيخ محمد بن عيسى رأسه إلي الأرض خجلا منه واستحياء.
فقال الشيخ الحرار للشيخ بن عيسى: اسمع مني يا بني إن أخي الشيخ سيدي أحمدالحارثى قد صفى لك درهمك ولم يطبعه لك وغير المطبوع في السوق لا يجوز فها أنا قد طبعته لك بإذن الله، فما أتم الأستاذ عبارته حتى تم الفتح للشيخ الكامل ومتلأ مددا عظيما، ثم جدد الأخذ عن الشيخ الحرار وصحبه وقام عنده والأستاذ يتعهده بالرعاية والعناية ولا يكاد يفارقه ليلا ولا نهارا فلقنه الذكر وأعطاه مفاتيح الطريق من أحزب وأوراد و وظائف. فلقن الأستاذ تلميذه سر العهد وأمره بكتمانه والاحتفاظ عليه وقال له: هو عهد الله لا عهدي ولا يعطى إلاَ من صدر إلي صدر، وأمره أيضا بالتصريف والجلوس لتربية المريدين وإرشادهم إلي سبيل الهدى. فحمد الشيخ الكامل سيدي محمد بن عيسى الله سبحانه وأثنى عليه بما هو أهله  بعض الأبيات للشيخ سيدي عبد العزيز التباع (الحرار )
لله في الخلق ما أختارت مشيئته       ما الخير الأ الذي يختاره الله
اذا قضى الله فاستسلم لقدرته           ما للمرء حيلة فيما قضى الله
تجري الأمور لأسباب لها علل        تجري الأمور على ما قدر الله
إن الأمور وان ضاقت لها فرج       كما من أمور شداد فرج الله
ياصحب الهم ان الهم منفرج           أبشر بخير فان الفارج الله
تالله مالك غير الله من أحد             ولا يصيبك الا ما قضى الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه            لا تيأس فان الصانع الله
الله لي عدة في كل نازلة                أقول في كل شئ حسبي الله

توفى الشيخ الحرار رحمه الله يوم الثلاثاء 20/صفر/914/هجري بمدينة مراكش ودفن بها  وقبره إلي الآن مزارة لأولى البصائر وعبرة للتأمل والذاكر، روضة للمحبين وبهجة للزائرين لما يجدونه عنده من حبور وانشراح وبهجة، تقصده العديد من النساء لوضع أقفال على شباك بساحة تحت الصومعة تطل مباشرة على الضريح لتعود لفتح القفل بعد أن تقضى الحاجة التي زارت الضريح من أجلها، كما يتم علاج بعض الأمراض بزيت وضعت بجانب الضريح يقال فيها بركته، قبل أن يتعرض سنة 1992 لمحاولة سرقة جامور القبة المذهب والذي اختفى منذ ذلك التاريخ لتطرح العديد من الأسئلة حول المادة التي صنع منها الجامور ففي الوقت الذي يقر البعض بأنه من النحاس المذهب، هناك من سؤكد أن الجامور من الذهب الخالص بما يفيد أنه سعره جد مرتفع بالنظر لحجم الجام




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية







Facebook
Twitter
Rss
Newsletter
Mobile