almarrakchia


إشكاليات التعليم العالي في جامعة ابن يوسف بمراكش

حرر بتاريخ 23/07/2017
محمد الطوكي / كلية آداب مراكش

يقتضي عنوان هذه المداخلة الإجابة عن مجموعة من الاستفسارات من مثل:
ما هي الهوية التاريخية لجامع ابن يوسف؟ كيف تأتى له أن يهيمن على الساحة العلمية دون بقية المساجد؟ ما هي أدواره وانعكاساته على محيطه؟ ما المقصود بالتعليم العالي الذي كان مدار مختلف حلقاته؟ ماذا نعني بمفهوم ما قبل النظام في الجامعين القروي واليوسفي ما هي التحديات التي كان يرد عليها؟ما هي الوظائف التي كان الخريجون يشغلونها؛ وكيف كان المخزن ينتقي منهم رجالاته؟


إشكاليات التعليم العالي في جامعة ابن يوسف بمراكش
 
أ- جامع ابن يوسف:هويته، وهيمنته على بقية المساجد، علاقته بمحيطه.
 
من أبنية السلطان المرابطي أبي الحسن على بن يوسف بن تاشفين، الذي حكم من سنة 500هـ/1106م إلى سنة 537هـ/1143هـ، قصر الحجر1 ،وجامعه المعروف بجامع ابن يوسف، بناه سنة 515هـ/1121م، وسيصطبغ التعليم فيه بالطابع السياسي والحضاري للعصر.
نعم لقد آلت إلى علي بعد وفاة والده يوسف امبراطورية أو دولة أفرو-أوربية، تشمل المغرب الأقصى والأوسط والأدنى، والأندلس التي ابتدأت ممالك طوائفها تتهاوى وتتساقط بين يدي المرابطين ابتداء من وقعة الزلاقة ( 479هـ/1090م)، حيث ستلتحق بالعاصمة المراكشية كل من أشبيلية سنة 483هـ/1090م وكذا قرطبة، ومن باب تأثير المغلوب في الغالب، سيتحول البلاط المراكشي البربري إلى مركز أدبي وعلمي على غرار بلاطات الأندلس. ومن ثم فإن جامع ابن يوسف سينطبع بدوره بهذه الصبغة الأندلسة. فمستشارو علي بن يوسف كانوا من الفقهاء، فهم الذين أشرفوا على توجيه قبلته وكان من بينهم أبو الوليد ابن رشد2، قاضي وإمام مسجد قرطبة الأعظم، وقد كلفه بناء الجامع 60.000 دينار، وعزز مسجده هذا بخزان كبير للماء، ولهذا سمي مسجده بمسجده السقاية. وفي هذا المسجد التقى زعيم الموحدين المهدي بن تومرت بعلي بن يوسف.
عندما دالت دولة المرابطين وقامت دولة الموحدين، عطل المسجد وأسرع إليه الخراب، ونقل منبره إلى مسجد الكتبية. وتلك سنة في تعاقب معظم الدول ما أن تقوم دولة حتى تشرع في تدمير3 كل ما يذكر بالدولة السابقة لتبني مجدها على حسابها.وهكذا فبعد مسجد الكتبية بنى يعقوب المنصور الموحدي مسجد القصبة بين سنة 581هـ/1185م و 586هـ/1190م، وشيد إلى جانبه مدرسة للطلبة وألحق به مكتبة عامة، حافلة بالمصاحف ومخطوطات الموطأ، ومن بين النفائس التي كانت فيه تحبيسه لمصحفين خطا بالخط الكوفي، أهداهما إليه السلطان صلاح الدين الأيوبي، و لعله بهذه المعلمة أراد طمس شهرة الجامع اليوسفي. لكن في عهد السلطان الموحدي المرتضى ( 654هـ/1256م) نزح إلى العاصمة مراكش عدد كبير من الأندلسيين المهرة في الصنائع الذين سيعرف معهم المغرب ازدهارا في جميع المجالات، مما أدى إلى ازدحام المساجد الموحدية بالمصلين؛ فاضطر المرتضى إلى إعادة بناء مسجد ابن يوسف، وفتح به خزانة أغناها بكتب نفيسة من بينها مصاحف مخطوطة في صناديق أنيقة، بالإضافة إلى مصحف رائع بخط المرتضى نفسه، وقد وصلنا جزء منه بإهدائه إلى مسجد السقاية. وسيبقى هذا المسجد مقصد عامة الناس، في حين أصبح مسجد الكتبية خارج المدينة لا يقصد إلا لصلاة الجمعة. وهذه بادرة طيبة من المرتضى الموحدي، إذ في عهده حصل تراجع عن تدمير من سبقوه لمآثر المرابطين،وأفسح مجالا لمسيرة الدولة المغربية نحو الاستمرارية والتراكم.
- وعلى كل حال فقد أحصى العلامة العباس بن إبراهيم السملالي مساجد مراكش، التي هيمن عليها مسجد ابن يوسف4 لغاية عهده، وأوصلها إلى 136 مسجدا، الجوامع منها ثلاثة وعشرون. وقدم قوائم بأسمائها وأماكنها وأحال في ثنايا إعلامه على شيء من تاريخها، وأعاد الحديث عنها في الرسالة المختصرة التي تحدث فيها عن تراجم أولياء مراكش5.
هذا وإذا كان للمسجد أدوار؛ تعبدية وسياسية وعلمية، فإن هذا الدور الأخير بحاجة إلى توفر مجموعة من المرافق على رأسها مدرسة لايواء الطلبة، وقد اختص مسجد ابن يوسف بمدرسة حملت اسمه وارتبطت به ارتباط الصلة بالموصول، وإن لم تكن من بناء اللمتونيين.
- مدرسة ابن يوسف: بنى السلطان المريني أربع عشرة مدرسة في مجموع المغرب. وفي سنة 749هـ/1346م بنى بمراكش مدرسة في شرق مسجد ابن يوسف لإيواء الطلبة الآفاقيين. وقد حملت هذه المدرسة اسم مدرسة ابن يوسف نظرا لوجودها قبالة المسجد، أولعلها مندرجة بين جدران المسجد المرابطي القديم الذي هو لعلي بن يوسف6.
أعيد بناء هذه المدرسة على يد السلطان السعدي عبد الله الغالب بالله محمد الشيخ، في نفس المكان وبتصميم مطابق لتصاميم المدارس المرينية، وبها إلى اليوم نقشان مؤرخان ب: 972هـ/ 1564م-1565. أحدهما في إزار قبة قاعة الصلاة، والآخر على عتبة الأرز العليا لمدخل المدرسة خط عليها بطريقة كوفية عبارة مفادهاه بنى أمير المومنين هذه المدرسة من أجل الدراسة والصلاة.
وكان في صحن المدرسة خصة للوضوء من الرخام أتي بها من الأندلس كانت قد صنعت بأمر من الحاجب أبي عامر عبد الملك بن المنصور سنة 401هـ/1010م.
وهناك مدارس أخرى أنشئت في حقب تاريخية مختلفة ارتبطت بمساجد، وإذا كان بعضها قد استقل بنفسه لفترة فإنه لم يلبث أن أخذ يدور في فلك جامع ابن يوسف ومدرسته، فنزلاء هذه المدارس من الطلبة كانو يقضون يومهم في الجامع اليوسفي مركز الدراسة الرئيسي. وقد أحصى صاحب الإعلام هذه المدارس وحصرها في ست، استقل بعضها لفترة وجيزة ثم أضحت بمثابة فروع للجامع اليوسفي. وهذه المدارس هي7


Tags : مراكش



من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية







Facebook
Twitter
Rss
Newsletter
Mobile


جدار المراكشية على تويتر
آخر المواد المنشورة
   
معرض الصور
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
احتفال بعيد العرش في مراكش